في هذه الفتنة العصيبة التي تمر بها مصر والتي تستعصي على الحل كلما مر الوقت , وأصبحت تدخل في نطاق الفتن التي يستحر فيها القتل , فلا يدري ال...
فروى النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : " يجيء المقتول متعلقاً بالقاتل تشخب أوداجه دماً فيقول : أي رب سَلْ هذا فيم قتلني ؟ " , وعند ابن ماجه والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دماً فيقول : يا رب سَلْ هذا فيم قتلني ؟ حتى يدنيه من العرش .
وأيضا ما أصعب أن تكون لغة الدم والقتل هي اللغة السائدة بين السلطة المصرية والشعب المصري , وخاصة أن السلطة الحالية جاءت بعد ثورة على نظام حكم قمعي وظن الناس أنهم تخلصوا من الظلم والقمع والقهر .
ولهذا أصبح واجبا وطنيا – وأظنه أصبح واجبا شرعيا أيضا – أن يتدخل كل من يجد في نفسه قدرة أو قوة أو سلطة بكل أنواعها أن يتدخل بكل ما يملك وما يستطيع لنزع فتيل الفتنة التي اشتعلت في مصر ولا تجد من يطفئها .
فعلى كل الهيئات والجماعات والمؤسسات والرموز الوطنية التي تمتلك رصيدا لدى الشعب أن تقوم بواجبها الآن – والآن للتو واللحظة لا للغد – لإدراك هذا الوطن من الوقوع في براثن المجهول الذي لا يعلم مداه إلا الله سبحانه .
وقد أحسن شيخ الأزهر حينما ناشد الشرطة بعدم توجيه السلاح لصدور إخوانهم المصريين وناشد قادتهم قائلا في بيانه " إن الأزهر الشريف يصرخ بأعلى صوته مناشدا قادة الشرطة المصرية, أن يصدروا أوامرهم فورا ودون إبطاء بوقف توجيه السلاح إلي صدور المواطنين من إخوانهم وأبنائهم المصريين مهما كانت الأسباب, كما ينادي القوات المسلحة المصرية أن تضع كل ثقلها للحيلولة دون أي مواجهة بين أبناء الشعب الواحد.." .
لكنه في الوقت نفسه توجه إلى الشباب المعتصمين في الميادين أن لا يتخذوا العنف وسيلة رد على ما تفعله السلطات " مهما بذلوا من تضحيات أو واجهوا من صعوبات " .
ولا شك أن هذا موقف محمود لشيخ الأزهر , لكنه ليس بكاف إطلاقا من المؤسسة المنوط بها حفظ الدين ورد الحقوق وإعلاء كلمة الله , فلابد وأن يقوم كل علماء الأزهر وكل الأئمة والوعاظ والخطباء بجهود جماعية وفردية بالدور المنوط بهم في التهدئة , ويجب عليهم المساهمة بكل قوتهم في إيقاف لغة الدم في ميدان التحرير وغيره لمنع تلك المجازر , وذلك لإحباط المخططات التي تهدف لإيقاد الفتنة بين أبناء الشعب المصري – فما الداخلية والجيش إلا جزء من نسيج الوطن وليسوا قوة خارجية - ، ولابد عليهم أيضا أن يعملوا على وقف استمرار تهييج القلوب وإشعال نار الفتنة التي ستؤدي إلى فوضى مدمرة لن يكون فيها طرف غالب والآخر مغلوب بل سيكون الكل فيها خاسرين ومغلوبين .
فمن يستطيع أن ينسى الدور القوي الذي قام به الأزهر الشريف في مقاومة المستعمرين من الفرنسيين والإنجليز ؟ , ومن يستطيع أن ينسى دورهم التاريخي في مقاومة الفساد السياسي في معظم العصور التي كان الأزهر فيها حرا لا تملى عليه مواقفه ؟
آن للأزهر الشريف ولعلمائه بعد أن تخلصوا من ربقة الذل التي كانت مسلطة عليهم أن يقولوا كلمتهم وان يتدخلوا بصدورهم ليحموا الأمة من تشققها وتصدعها وأن تكون دماؤهم الطاهرة - إن أسيلت – أشرف الدماء التي تراق لجمع كلمة الأمة , وليستعيدوا مكانتهم وليكونوا أهل العلم الحقيقيين الذين لا ينفصلون عن واقع أمتهم .
فهل يتحرك العلماء في وقت صمتت فيه كيانات كثيرة كان من الممكن أن تنزع فتيل الأزمة
أسال الله أن تنقشع تلك الغمة التي حاقت بمصر
فيا علماء الأزهر : اطلبوا الشهادة في الاصلاح بين الناس كما قال الله عز وجل " لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114)
ليست هناك تعليقات