Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس من كتاب بدائع القصص النبوي الصحيح لمحمد جميل زينو

 أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس  من كتاب بدائع القصص النبوي الصحيح لمحمد جميل زينو   يقدم رجل من (أزد شنوءة) يدعى ( ضماد بن ثعلبة الأ...

 أهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس من كتاب بدائع القصص النبوي الصحيح لمحمد جميل زينو 




يقدم رجل من (أزد شنوءة) يدعى ( ضماد بن ثعلبة الأزدي) وكان يرقي من هذه الريح ]مس الجن[ فسمع إشاعة : 


سفهاء مكة (يشيعون) : إن محمداً مجنون . 


ضمان ( في نفسه : لو أني أتيت هذا الرجل ، لعل الله يشفيه على يديّ . 


(ويلقى ضماد محمداً صلى الله عليه وسلم) . 


ضماد ( ناصحاً) : يا محمد ، إني أرقي من هذه الريح ]الجنون[ وإن الله يشفي على يدي من شاء ، فهل لك ؟ (أي هل لك رغبة في رقيتي؟) .


رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي لـه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد : 


ضماد (متأثراً) : أعد عليّ كلماتك هؤلاء . (يعيد الرسول صلى الله عليه وسلم خطبته ثلاث مرات) . 


ضماد : لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، ولقد بلغن قاموس البحر ]وسطه ، ولجته[ هات يدك أبايعك على الإسلام . ( يبايع ضماد الرسول صلى الله عليه وسلم) . 


الرسول صلى الله عليه وسلم (مستفهماً) : وعلى قومك ؟


ضماد : وعلى قومي (أبايعك على قومي) 


(يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيمرون على قومه) 


صاحب السرية (للجيش) : هل أصبتم من هؤلاء شيئاً ؟ 


رجل من القوم : أصبت منهم مطهرة ( وعاء للوضوء) . 


صاحب السرية : ردوها ، فإن هؤلاء قوم ضماد . 


 


من فوائد الحديث والقصة :


1-   العرب قبل الإسلام كانت تعتقد بمس الجن ، ويسمونه (الريح) وجاء الإسلام ، فأقره ، قال الله تعالى : {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}


2-   من العرب من كان يرقي من مس الجن ، وربما استعانوا بالجن ، فأبطل الإسلام هذه الاستعانة ، وقال الله تعالى عنهم : {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (زاد الكفار خوفاً وإثماً وطغياناً) .


       وبعض المسلمين يستعينون بالجن لمداواة المرضى ، أو لفك السحر ، وهذا من الشرك الأكبر الذي يحبط العمل ، ويزيدهم طغياناً وكفراً ، وعلى المسلم أن يتداوى بقراءة المعوذتين .


أ-    كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من أعين الجان ، وأعين الإنسان ، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما ، وترك ما سواهما .


ب-   وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين ، وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه بالمعوذتين وأمسح بيده عليه رجاء بركتها .


3-   من العرب في الجاهلية من يعتقد أن الشافي هو الله وحده ، وبعض المسلمين - مع الأسف الشديد - يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره يشفي من الأمراض المختلفة . 


       فقد قال الأخ ( أحمد محمد جمال) في جريدة المدينة : ( وفي روايات متعددة يصف الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بأنه (رحمة مهداة) إلى الإنسانية ، ليخرجها من الظلمات إلى النور ، ويشفي قلوبها وأبصارها وأبدانها من الأسقام الحسية والمعنوية معاً ، والدليل على رد كلامه ما جاء في القرآن والحديث : 


     أ-    قال الله تعالى على لسان إبراهيم : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}


     ب-   وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، وأشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً). 


4-   خطبة الحاجة يسمعها ( ضماد) فيتأثر بها ويطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم إعادتها ، ويبايعه على الإسلام مع قومه ، لأنها تحتوي على حمد الله ، والاستعانة ، وأن المعبود بحق هو الله وحده . 


 


النص الكامل لخطة الحاجة :


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله : 


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} 


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .


أما بعد ،، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .


 


من فوائد الخطبة العظيمة :


1-   هذه الخطبة وردت من حديث لجابر رضي الله عنه قال فيه : (إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إذا خطب ، كما رواه مسلم والنسائي وغيرهما ، وذلك يشمل الخطب كلها ، وبصورة خاصة خطبة الجمعة ، فقد جاء التنصيص عليها عند مسلم في رواية له ، فعلى الخطاب أن يحيوا هذه السنة . 


2-   يستفاد من الخطبة عدم الاستعاذة عند قراءة الآيات أثناء الخطبة ، أو الكلام ، أو المحاضرات ، أو غيرها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستعذ عند قراءتها ، والاستعاذة شرعت عند قراءة القرآن فقط . 


3-   قول الله تعالى : {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ} فيه دليل على جواز السؤال بالله تعالى : وأما حديث : ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) فضعيف ، وعلى فرض صحته ، فهو محمول على سؤال الأمور الحقيرة . 


4-   يجوز الاقتصار على جزء من أول الخطبة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أول القصة التي أسلم فيها الصحابي (ضماد) . 


هذه هي خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن يقولوها بين يدي كلامهم في أمور دينهم سواء كانت خطبة نكاح أو جمعة ، أو محاضرة ، وللشيخ الألباني رسالة مطبوعة اسمها : ( خطبة الحاجة) . 


 


ليست هناك تعليقات