خمس حقائق من قصة آدم عليه السلام : مادة خلقه, خصائص آدم، وأهميتها, رسالته, أخذ العهد عليه, وأول جريمة من ابنائه آدم ( ذريته – بنوه ) أه...
خمس حقائق من قصة آدم عليه السلام : مادة خلقه, خصائص آدم، وأهميتها, رسالته, أخذ العهد عليه, وأول جريمة من ابنائه
آدم ( ذريته – بنوه )
أهداف معرفية يرجى تحقيقها بدراسة هذا الموضوع:-
1- يعلل تسمية آدم بهذا الاسم.
2- يعدد المرات التي ذكر فيها لفظ آدم في القرآن الكريم.
3- يبرهن على أن آدم خلق من التراب.
4- يلخص خصائص آدم عليه السلام.
5- يوضح رسالة آدم.
6- يذكر العهد الذي أخذه الله على بني آدم وهم في عالم الذر.
7- يذكر أول جريمة ارتكبت على وجه الأرض.
8- يشكر الله على نعمه التي لا تحصى.
المحتوى العملي :
آدم علم على الإنسان الأول، سمي قيل: لاشتقاقه من الأدمة وهي السمرة فيما زعم الضحاك، وقد كان آدم أسمر اللون، أو هي البياض فيما زعم النضر، وقد كان آدم أبيض اللون، وهم يقولون ناقة أدماء، إذا كانت بيضاء، وجمعه على هذا الاشتقاق آدم وأوادم، كحمر وأحامر، وقيل سمي بذلك لاشتقاقه من أدمة الأرض وأديمها وجهها، ومادتها يعني التراب، وآدم مخلوق من التراب، وجمعها آدمون. والقول الأخير هو الراجح إذ قال سعيد بن جبير: "إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض"، واسمه أيضاً إنسان، ويكنى: أبا البشر، وقد تكرر لفظ آدم في القرآن خمساً وعشرين مرة، تسع منها من إضافة بنـيه وذريته إليه، كقوله سبحانه: } يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد{([1]).
كما تكرر ضمنا في مادة: "إنسان" ثلاث مرات كقوله سبحانه: } خلق الإنسان من صلصال كالفخار{ ([2]). وفي مادة : "تراب" أربع مرات كقوله سبحانه: }يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث، فإنا خلقناكم من تراب{([3]). وفي مادة: "طين" ست مرات، كقوله تعالى:
}هو الذي خلقكم من طينٍ، ثمَّ قضى أجلاً{([4]). وفي "خليفة" مرة واحدة، وهي قوله سبحانه: }وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة{([5]).
وقد حفلت الآيات التي تحدثت عن آدم وبنيه أو ذريته بهذه الحقائق.
الحقيقة الأولى: مادة خلقه:
وهي التراب إذ بعث الله كما في بعض الأخبار ملكا فأخذ من وجه الأرض وخلط، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء، وبيضاء، وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، قال تعالى: } والله خلقكم من تراب ثمَّ من نطفة .. {([6])، ثمَّ بل هذا التراب بالماء حتى صار طيناً لازباً: يلتصق بعضه ببعض، قال تعالى: }إنا خلقناهم من طينٍ لازب{([7])، وترك هذا الطين حتى صارت له صلصلة: صوت، وانتن، قال تعالى: }ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حمأٍ مسنون{([8])، ثم سواه وصوره رب العزة بيديه، ونفخ فيه من روحه وجعل له السمـع والبـصر والفؤاد، فإذا هو خلـق آخر، فتبارك الله رب العالمين، قال تعالى: }الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين ! ثمَّ جعل نسله من سلالة من ماءٍ مهين! ثمَّ سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون{([9]).
وعن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله r يقول: "إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، والخبيث، والطيب"([10]). وفي ضوء هذه الحقيقة التي قررها القرآن الكريم عن مادة خلق آدم، وقوله سبحانه: }ما أشهدتهم خلق السموات والأرض، ولا خلق أنفسهم{([11]). الذي هو أصل في المشاهدة كقاعدة أصيلة من قواعد المنهج العلمي التجريبي الآن تواجه مقولة النشوء والارتقاء ما يأتي على بنيانها من القواعد.
الحقيقة الثانية: خصائص آدم، وأهميتها:
(1) التفكير والتعلم، قال تعالى: }وعلم آدم الأسماء كلها ثمَّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ! قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ! قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون..{([12]).
قال ابن عباس ونفر من التابعين: "علَّمه أسماء جميع الأشياء كلها: جليلها، وحقيرها" عن أنس عن النبي r قال: ويجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء.."([13]).
ولهذا قال العلماء: أول من تكلم باللغات كلها: العربية وغير العربية آدم u ، مستدلين بالآية المذكورة آنفا: }وعلم آدم الأسماء كلها{ إذ رأوا أن اللغات كلها أسماء، فهي داخلة تحته، ومستدلين كذلك بقوله r : "وعلم آدم الأسماء كلها حتى القصعة، والقصيعة" ويزاد على ذلك: "أن الله سبحانه ألقى في روع آدم سر الاهتداء إلى خصائص الأشياء، ووسائل الانتفاع بها"، يقول الزمخشري: "أي وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية"([14]).
(2) النسيان والضعف : بدليل الأكل من الشجرة بعد ما نهي عن ذلك، قال تعالى: }ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما {([15]).
(3) التكريم له في ذاته : حيث أسجد الله له ملائكته قال تعالى: }وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا{([16]). وحيث أسكنه جنته، قال تعالى: }وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين{([17])، وحيث اصطفاه الله فجعله نبياً ورسولاً، قال تعالى: }إن الله اصطفي آدم{([18])، وفي حديث الشفاعة: "انطلقوا إلى آدم فإن الله خلقه بيده وكلمه.."([19]).
قال ابن عطية: "وآدم هو أبونا u - اصطفاه الله تعالى بالإيجاد والرسالة إلى نبيه ، والنبوة ، والتكليم حسبما ورد في الحديث"([20]). وحيث سخرله ولذريته من بعده كل شيء في السموات وفي الأرض، فقال تعالى: }وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه{([21]).
وحيث جعل ذريته مفضلة على كثير من خلقه بلزوم منهجه سبحانه، فقال: }ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً{([22]). }لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ! ثمَّ رددناه أسفل سافلين ! إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجرٌ غير ممنون{([23]) .
وحيث جعل النبوة والرسالة في ذريته، فقال سبحانه: }أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح{([24]).
(4) الائتناس : حيث ركب الله في فطرته وذريته الميل إلى الاجتماع ولعل هذا مأخوذ من أن كلمة "إنسان" مشتقة من "أنس" وإن كان مشهور أنها مشتقة من "نسي" ولا مانع من الاشتقاقين جميعاً، وأيضاً تعارف الناس على : "أن المكان الأنيس هو الذي يسكنه الناس، والحيوان الأنيس هو الذي يألف الإنسان في مسكنه، وغير ذلك من الأمكنة أو الخلائق يعرف بالمكان الموحش، وسكانه هم الوحوش"([25]).
(5) الابتلاء: حيث ركب من طين وروح، وحيث قعد له الشيطان بكل سبيل، فتسلط عليه مع حواء بالإغواء رغم التحذير الإلهي لهما، واستجابا له فكان ذلك سبباً في إخراجهما من الجنة وإسكانهما الأرض إلى حين، وبقى مسلطاً على ذريته من بعده تحقيقاً للامتحان والابتلاء إلاَّ المخلصين من عباد الله فإنه ليس له عليهم من سلطان، قال تعالى: }فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاَّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ! وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ! فدلاهما بغرورٍ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين ! قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ! قال اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدوٍ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين{([26]). وقال تعالى: }قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ! إلاَّ عبادك منهم المخلصين ! قال هذا صراطٍ على مستقيم ! إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلاَّ من اتبعك من الغاوين{([27]).
الحقيقة الثالثة: رسالته:
فقد خلقه الله ليكون خليفة في الأرض فقال سبحانه: }وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة{([28]).
يقول الزمخشري (الكشاف): "أريد بالخليفة آدم u واستغنى بذكره عن ذكر نبيه كما استغنى بذكر أبي القبيلة في قولك: مضر، وهاشم"، ويقول ابن كثير: (تفسير القرآن العظيم): "والظاهر أنه لم يرد آدم عينا، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة }أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء{، فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك"، وهذه الخلافة على الأرجح عن الله عز وجل في الحكم بالعدل بين خلقه. يقول ابن جرير الطبري (جامع البيان) بعد أن ساق عن ابن عباس وابن مسعود ما يفيد ذلك: "فكان تأويل الآية على هذه الرواية التي ذكرناها عن ابن مسعود وابن عباس أني جاعل في الأرض يخلفني في الحكم بين خلقي وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه، وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه ومن غير آدم ومن قام مقامه من عباد الله لأنهما أخبرا أن الله جل ثناؤه قال للملائكة إذ سألوه ما ذاك الخليفة: أن الخليفة يكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضاً، فأضاف الإفساد، وسفك الدماء بغير حقها إلى ذرية خليفته دونه، وأخرج منه خليفته".
ومقومات هذه الخلافة: العلم بصفات الله بصورة تحمله على الإيمان به سبحانه، وبما له من صفات الكمال والجلال وما يتبع ذلك من الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره ثمَّ النزول على حكمه سبحانه في كل ما سيأتي وفي كل ما يدع وبعبارة أخرى: عمارة الأرض وفق منهج الله، مع نشر هذا المنهج وحمايته من كيد الكائدين وعبث العابثين، وآدم مع ذريته بهذه الرسالة مبتلى وممتحن أشد البلاء وأعظم الامتحان إذ هو مكون من روح وطين، وعليه أن يوازن بين الروح والطين على أن تكون السيادة للروح وهذا في حد ذاته بلاء مبين، وامتحان عظيم، فإذا ما أضفنا إلى ذلك قعود الشيطان له بكل سبيل ، بل جريانه منه مجرى الدم كما جاء في الحديث، ومكر وخبث أعوان هذا الشيطان الجني من الأنس، وفتنة الحياة الدنيا بشدتها وقسوتها، بزخارفها وزينتها، ثمَّ طول الطريق، كان الابتلاء أشد، والامتحان أعظم، قال تعالى: }الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور{([29]).
الحقيقة الرابعة: أخذ العهد عليه
أن الله قد أخذ العهد من قديم على بني آدم وهم لا يزالون في عالم الذر بعبادته وحده، وعدم عبادة الشيطان فتعهدوا بالوفاء إذ يقول: }وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ! أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون{([30]). }ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا الشيطان إنه لم عدو مبين ! وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم{([31]).
ولكنهم لمَّاخرجوا إلى الدنيا صاروا فريقين: فريق وَفَّى بعده وهم المؤمنون، وفريق نكث ولم يفِ بعهده وهم الكافرون فما كان منه سبحانه إلاَّ أن أرسل إليهم الرسل، وأنزل إليهم الكتب ليقيم الحجة عليهم قال تعالى: }رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةً بعد الرسل{([32])، }وإن من أمةٍ إلاَّ خلا فيها نذير{([33])، }لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس{([34])، ثمَّ حذرهم من قديم من عدوهم الأكبر إبليس كما حذرهم من الدنيا فقال: }يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما، إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون{([35]). }يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور{([36]).
ودعاهم صراحةً إلى الاستقامة والتقوى وحذرهم من الكفر فقال: }فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين{([37]). }يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون{([38]). }يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ! والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون{([39]).
ولكنهم ظلوا على حالهم تلك من الإيمان والكفر.
الحقيقة الخامسة: أول جريمة من ابنائه
أن أول جريمة قتل للإنسان كانت من ابن آدم الأول، إذ جاء أن ابني آدم هابيل و قابيل كانا قاعدين يوماً، فقالا: لو قربنا قرباناً فجاء صاحب الغنم بخير غنمه وأسمنها وجاء الآخر ببعض زرعه فنزلت النار فأكلت الشاة وتركت الزرع وكانت تلك آية القبول يومئذ، فقال الذي لم يتقبل منه لأقتلنك وقال الآخر ما أنا بمنتصر لنفسي إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن ترجع بإثم قتلي، وإثمك الذي في عنقك، وكأنه كان يريد تخويفه بهذا الكلام لا أنه كان يريد إغراءه بالوقوع في المعصية فيتعارض هذا مع قوله r : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"([40])، وقوله: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"([41])، وأخذه أخوه على غرة فقتله وندم أشد الندم، قال تعالى: }واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ! لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسطٍ يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ! إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ! فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ! فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين{([42]).
وبهذا صار ابن آدم الأول شريكاً في إثم أي جريمة قتل إنسانية ظالمة بعد ذلك، لأنه كان أول من سن القتل كما جاء في الحديث عن ابن مسعود أنه r قال: "لا تقتل نفس ظلماً إلاَّ كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل"([43]).
إن بني آدم مأمورون أن يتحدثوا بنعمة الله عليهم من تعاطى الزينة المشروعة والأكل والشرب ولكن بتوسط واعتدال قال تعالى: } يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجدٍ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ! قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقومٍ يعلمون{([44]).
ما ورد في خلق آدم عليه السلام من القرآن الكريم
قال الله تعالى: }وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ! وعلم آدم الأسماء كلها ثمَّ عرضهم على الملائكة ف قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ! قالوا سبحانك لا علم لنا إلاَّ ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ! قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ! وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَّ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ! وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ! فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاع إلى حين ! فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ! قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدىً فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ! والذي كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون{([45]). وقال تعالى: }إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمَّ قال له كن فيكون{([46]). وقال تعالى: }يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً{([47]).
كما قال الله تعالى: }يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير{([48]).وقال تعالى: }هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين{([49]). وقال تعالى: }ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ! قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ! قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ! قال أنظرني إلى يوم يبعثون ! قال إنك من المنظرين ! قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ! ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ! قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ! ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ! فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ! وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ! فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ! قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ! قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ! قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون{([50]). كما قال في الآية الأخرى: }منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى{([51]).
وقال تعالى: }ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ! والجان خلقناه من قبل من نار السموم ! وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ! فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ! فسجد الملائكة كلهم أجمعون ! إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ! قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ! قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ! قال فاخرج منها فإنك رجيم ! وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ! قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ! قال فإنك من المنظرين ! إلى يوم الوقت المعلوم ! قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ! إلا عبادك منهم المخلصين ! قال هذا صراط علي مستقيم ! إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ! وإن جهنم لموعدهم أجمعين ! لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم {([52]).
وقال تعالى: }وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ! قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ! قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ! واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ! إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا{([53]). وقال تعالى: }وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا{([54]).
وقال تعالى: }إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ! فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ! وما تلك بيمينك يا موسى ! قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ! قال ألقها يا موسى ! فألقاها فإذا هي حية تسعى ! قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ! واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ! لنريك من آياتنا الكبرى ! اذهب إلى فرعون إنه طغى ! قال رب اشرح لي صدري ! ويسر لي أمري {([55]).
وقال تعالى: }قل هو نبأ عظيم ! أنتم عنه معرضون ! ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ! إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ! إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ! فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعواله ساجدين ! فسجد الملائكة كلهم أجمعون ! إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ! قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين ! قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ! قال فاخرج منها فإنك رجيم ! وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ! قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ! قال فإنك من المنظرين ! إلى يوم الوقت المعلوم ! قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ! إلا عبادك منهم المخلصين ! قال فالحق والحق أقول ! لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ! قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ! إن هو إلا ذكر للعالمين ! ولتعلمن نبأه بعد حين{([56]).
************************
([1]) سورة الأعراف – الآية (31) .
([2]) سورة الرحمن – الآية (14) ، ونظيره في : سورة الحجر – الآية (26) ، وسورة السجدة – الآية (7) .
([3]) سورة الحج – الآية (5) ، ونظيره في : سورة الروم – الآية (20) ، وسورة فاطر – الآية (11) ، وسورة غافر – الآية (67) .
([4]) سورة الأنعام – الآية (2) ، ونظيره في : سورة الأعراف – الآية (12) ، وسورة الصافات – الآية (11) ، وسورة ص – الآيات (71 : 76) ، وسورة الإسراء – الآية (61) .
([5]) سورة البقرة – الآية (30) .
([6]) سورة فاطر – الآية (11) .
([7]) سورة الصافات – الآية (11) .
([8]) سورة الحجر – الآية (26) .
([9]) سورة السجدة – الآية (9:7) .
([10]) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .
([11]) سورة الكهف – الآية (51) .
([12]) سورة البقرة – الآية (33:31) .
([13]) رواه البخاري.
([14]) الكشاف – آدم للبهي الخولي.
([15]) سورة طه – الآية (115) .
([16]) سورة البقرة – الآية (34) .
([17]) سورة البقرة – الآية (35) .
([18]) سورة آل عمران – الآية (33) .
([19]) رواه الدارمي .
([20]) المحرر الوجيز.
([21]) سورة الجاثية – الآية (13) .
([22]) سورة الإسراء – الآية (70) .
([23]) سورة التين – الآيات (4 : 6) .
([24]) سورة مريم – الآية (58) .
([25]) "الإنسان في القرآن" للأستاذ العقاد .
([26]) سورة الأعراف – الآيات (20 : 24) .
([27]) سورة الحجر – الآيات (39 : 42) .
([28]) سورة البقرة – الآية (30) .
([29]) سورة الملك – الآية (2) .
([30]) سورة الأعراف – الآيتان (172،173) .
([31]) سورة يس – الآيتان (60،61) .
([32]) سورة النساء – الآية (165) .
([33]) سورة فاطر – الآية (24) .
([34]) سورة الحديد – الآية (25) .
([35]) سورة الأعراف – الآية (27) .
([36]) سورة فاطر – الآية (5) .
([37]) سورة فصلت – الآية (6) .
([38]) سورة الأعراف – الآية (26) .
([39]) سورة الأعراف – الآيتان (35،36) .
([40]) متفق عليه.
([41]) رواه مسلم .
([42]) سورة المائدة – الآيات (37 : 31) .
([43]) متفق عليه .
([44]) سورة الأعراف – الآيتان (31،32) .
([45]) سورة البقرة – الآيات (30 : 39) .
([46]) سورة آل عمران – الآية (59) .
([47]) سورة النساء – الآية (1) .
([48]) سورة الحجرات – الآية (13) .
([49]) سورة الأعراف – الآية (189) .
([50]) سورة الأعراف – الآيات (11 : 25) .
([51]) سورة طه – الآية (55) .
([52]) سورة الحجرات – الآية (26 : 44) .
([53]) سورة الإسراء – الآيات (61 : 65) .
([54]) سورة الكهف – الآية (50) .
([55]) سورة طه – الآيات (115 : 126) .
([56]) سورة ص – الآيات (67 : 88) .
من كتاب قصص الأنبياء الدكتور / توفيق الواعي

ليست هناك تعليقات