هل يفرح أبناء الطبقة المتوسطة بقدوم الأعياد والمناسبات مقال للكاتب يحيي البوليني لا أود الدخول في تعاريف أكاديمية يختلف الك...
هل يفرح أبناء الطبقة المتوسطة بقدوم الأعياد والمناسبات
مقال للكاتب يحيي البوليني
لا أود الدخول في تعاريف أكاديمية يختلف الكثيرون حولها للتفرقة بين
الطبقات في المجتمع , ولكن بالنظر إلى إشباع الضروريات في الحياة من مطعم وملبس
ومسكن يمكننا التفرقة بين ثلاث فئات في المجتمع :
الفئة الأولى :
وهي التي تمتلك ما يفوق عن احتياجاتها الضرورية , فتتجه إلى إشباع المزيد
من الكماليات في حياتها , وهم الذين يستطيعون التصدق على غيرهم أو ربما التكفل
الكامل بإشباع حاجات عدد من غيرهم ممن لا يستطيعون مواجهة الضروريات , ويطلق على
هذه الفئة اسم الأغنياء , وهم الأقل عددا والأكثر ثراء في المجتمع
الفئة الثانية :
وهي الطائفة المقابلة .. التي لا تمتلك من الموارد ما يسد حاجاتها
الضرورية , فلديهم مشكلة دائمة في توفير الحاجات الأساسية , وخاصة مع التزايد
المستمر في الأسعار وقلة فرص العمل وتدني الأجور وغيرها من الأسباب , وهذه الفئة
هم أكثر عددا من الأغنياء وينتشرون في الكثير من المناطق التي لا تسكنها الفئة
الأولى غالبا .
ولا حياة لكثير من هؤلاء الفقراء إلا بانتظار فضل الله ومنته في عطايا
إخوانهم الأغنياء من الزكاة الواجبة أو من الصدقات المستحبة التي ينتظرونها موسميا
أو شهريا أو سنويا لتساعدهم في سد رمقهم وإشباع جوعتهم أو كسوتهم أو لدفع قيمة
استئجار مساكنهم .
الفئة الثالثة :
وهي التي لا يمكن تصنيفها أنهم من
فئة الفقراء المعوزين الذين يحتاجون للمال لإشباع الضروريات , وأيضا لا يمكنهم بأي
حال أن يصلوا إلى مرتبة الأغنياء الذين يجتهدون في إشباع كمالياتهم
فمواردهم ودخولهم اليومية أو الشهرية والسنوية تكفي بالكأد حاجاتهم
الضرورية والتي تشبعها بشق الأنفس فلا تزيد للوصول للكماليات وينتظر أحدهم بداية
الشهر لينال راتبه بعد أن يكون قد فني راتبه تماما من الشهر السابق إن لم يكن قد
استدان لإكمال الشهر السابق .
وهذه الطائفة يمكن أن تسمى - وفق هذا التصنيف - بالطبقة المتوسطة , وربما
يحلو لأصحابها أن يسموا أنفسهم بـ " الطبقة المستورة " فلا هي بالغنية
المكتفية ولا هي بالفقيرة المعوزة التي تطلب يد العون من غيرها , وربما تأخذ
الكثير منهم العزة - بالحق لا بالإثم -
فلا يقبلون الصدقة لو عرضت عليهم ويعتبرون مجرد عرضها عليهم نوعا من الإهانة
النفسية لهم .
فالطبقة الغنية عادة لا تواجه مشكلات مادية في مواجهة الضروريات , بل
أحيانا لا يشعرون بأن هناك أنساس يعانون في توفير ابسط ضروريات الحياة
أما الطبقة الفقيرة فهي تواجه كل المشكلات في توفير الضروريات , ولكنها
تمتلك بابا للأمل في أنها مشتهرة بأنها طبقة تحتاج للدعم المالي , وتحتاج لقبول
الصدقات بصورة مستمرة , وكثيرا ما تعينها الطبقة الغنية , وربما يتطور الأمر مع
أفراد من الطبقة الفقيرة فيسهل عليهم الوقوف على باب الأغنياء أو سؤالهم أن يفيضوا
عليهم ويجودوا بما أعطاهم الله سبحانه , ولا يجد أحدهم غضاضة في قبول الصدقات بل
يرحب بها نظرا لحاجته الماسة لها , وربما يتطور الأمر أكثر من ذلك فيحترف بعض
الفقراء التسول حتى لو لم يكن محتاجا لما يسد رمقه إذ يتغلغل حب سؤال الناس داخل
نفسه ويكف عن العمل والسعي ويستسهل سؤال الناس إذ يجده أقل إجهادا وأكثر حصيلة .
أما الطبقة البينية الوسطى فهي الطبقة التي لا تجد لها حلولا , فلا هي
بالذي يكفي دخلها قضاء ضروراتها ولا هي بالتي يُفطن لها عند الصدقة ولا يقبلون
أيضا تلك الصدقات إن عرضت عليهم , فيعيشون في هم وغم وكرب دائم , يشعرون بعبء
الشهر تلو الشهر وما إن يأتي الراتب حتى يجد له ألف باب ليهرب منه ويتسلل من بين
أيديهم ويكملون الشهر في ألم وشدة وأحيانا يلجئون للاستدانة عند حلول الأزمات .
إن أهل هذه الطبقة الذين هم للفقر أقرب منهم للغنى يكاد يصدق فيها قول
الله سبحانه " يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً " فهم في سمتهم
يشبهون الأغنياء إذ يحرصون دوما على تحسين مظهرهم وعد إشعار الناس بحقيقة معاناتهم
ورغم ذلك هم لا يسألون أحدا من الناس مساعدة أو معونة .
ودائما ما تواجه هذه الطبقة مشكلات عدة أو كوابيس تطاردهم فلا يجدون لها
علاجا ولا يستطيعون مواجهتها ولا تستطيع أفكارهم وحلولهم أن تأتي لهم بحل قريب
لمثل هذه الكوابيس .. فمنها المناسبات الموسمية أو الطارئة التي
دائما ما يحمل الناس ذكريات أغلبها سعيدة فيها , سواء في انتظارها وفي
قضائها ومن ثم في المشاعر بعدها
فهل تشعر فعلا كل الطبقات بالسعادة عند قدوم المناسبات ؟!
مناسبات الأعياد
تدخل الأعياد على الأغنياء بالفرحة والسعادة إذ أنها تشرع فيها التوسعة
على الأهل والعطاء للفقراء والمواساة ويجدون في عطاياهم للمحتاجين سعادة , ففي عيد
الفطر يخرجون صدقة الفطر وفي عيد الأضحى
يذبحون الأضحيات ويوزعونها على الفقراء .
وتدخل الأعياد أيضا على الفقراء نوعا من الغبطة والسعادة النسبية , إذ تكون
فرصة لكي يتذكرهم إخوانهم الأغنياء فيوزعون عليهم من الصدقات طوال شهر رمضان , وفي
ختامه يوزعون صدقة الفطر , وفي عيد الأضحى يوزعون اللحوم عليهم وربما يرسلونها إلى
الفقراء في بيوتهم , ولا ينتظرون مقابل ذلك حتى الدعوة الصالحة لا يتوقفون حتى
لسماعها .
أما الطبقة المتوسطة فهي المنسية دائما , فلا هم بالذين يُعطون فيسعدون
ولا هم بالذين تسمح لهم أوضاعهم وظروفهم ونفوسهم أن يأخذوا الصدقات فيسعدون , فلا
يتذكرهم أحد في رمضان ولا في عيد الفطر , وفي الأضحى لا ينالون إلا من ثلث الهدية
وقليل من الناس من يتذكر ذلك القسم , إذ يتكاثر الفقراء على باب الأغنياء حتى
تنتهي الأضحية تماما فلا يترك شيئا للهدايا .
إنهم يرون أن العيد يأتي كمناسبة شديدة على النفس وذلك لما يرى رب الأسرة
أنه لا يستطيع فيه أن يوسع على أهله وأبنائه فلا يستطيع شراء جديد ملابس ولا زيادة
ما ينفق على الطعام والشراب ولا يستطيع أيضا أن يخرج بهم للتنزه إذ يتطلب ذلك
مبالغ كبيرة لا تتحملها ميزانيته .
فهؤلاء يُظلمون مرتين , مرة من وضعهم الاقتصادي فيعانون ماديا , ومرة من
وضعهم الاجتماعي حيث تفرض عليهم مكانتهم المجتمعية عدم قبول صدقات أو زكاة من أحد
.
تقول ربة منزل : أنا أم لأربعة أولاد أعمارهم متقاربة، يلزمهم الكثير من
الجهد والمال لإرضائهم فيما يخص ملابس العيد ، لهذا لا أخرجهم معي إلى السوق فلن
أستطيع مواجهة متطلباتهم ورغباتهم واضطر لشراء ما أراه مناسبا لهم حتى لو كان أكبر
قليلا لمحاوله إبقائه صالحا لأكثر عدد من السنوات وتكون المشكلة أشد قسوة أن تأتي
المناسبات تباعا شهر رمضان ثم العيد ويتخللهما دخول المدارس وأيضا عيد الأضحى ،
ولهذا نكتفي دوما بشراء القليل جدا مما يخص ملابس الصغار , أما أنا ووالدهم فقد
أجلنا ذلك إلى أجل غير مسمى .
وأما هذا الموظف الذي لديه ثلاثة أطفال فقرر عدم شراء ملابس العيد لأطفاله
لان مرتبه لا يحتمل شراء ثلاثة أطقم لثلاثة أطفال ، فقال لا أعرف كيف سيكون موقف
أولاده بين الأصدقاء خاصة أنهم جميعا يعرفون ملابس بعضهم ويفرحون بالجديد لكن
أطفاله لن يعرفوا فرحة العيد هذا العام لقد سرقت الأسعار الفرحة من عيون وقلوب
أطفاله .
وأما الثالثة وهي موظفة حكومية وزوجها موظف حكومي تقول : " غالبا لا
أشتري ملابس جديدة لأولادي في عيد الأضحى وأكتفي بما اشتريت لهم في عيد الفطر، كما
أني عادة لا أقوم بإعداد ولا لشراء الكعك والبسكويت لتوجيه كل الدخل إلى شراء
اللحوم .
وأما هذا وهو مهندس كمبيوتر فيقول " بالرغم من راتبي المرتفع إلا انه
لم يشفع لي عند شراء ملابس الأطفال بسعر معقول خاصة بعض الماركات التي يحرص عليها
الأطفال , فالمستوي الاجتماعي نفسه أصبح مكلفا للأهل، ولا يمكنني شراء أي ملابس
لأولادي , ورغم أنهم ثلاثة أطفال فقط فأنا لا أستطيع تلبية كل متطلباتهم.
ويحاول بعضهم اللجوء لحلول لمواجهة تلك الأزمات دونما إرهاق مادي , فيقول
معلم بمدرسة ابتدائية : " رغم أني لا أشعر ببهاء العيد هذه المرة فان أبنائي
لهم حق علي، ولذا سأشتري لهم اللحوم التي اعتادوا عليها إلا أنها ستكون برازيلية،
كما أني سأصطحبهم عند أخي الأكبر حيث سيضحي فوق سطح منزله. وعادة ما تقتصر فرحة
الأطفال في عيد الأضحى على الاستمتاع بوقت ذبح الأضحية والخروج مع الأسرة، نظرا
لأن هذا العيد - عيد اللحمة وليس عيد العيدية - كما يقول الآباء دوما للهروب من
دفع نقود العيدية التي تكون الأمر الأهم لدى الأطفال في عيد الفطر ليشتروا بها
الألعاب والحلوى .
ولأجل هذا يعتبر دخول الأعياد والمناسبات خبرا مفزعا لأبناء هذه الطبقة ,
ثم يتنفسون الصعداء بعد مروره .
مناسبات التعليم ودخول المدارس
يعتبر التعليم من اشد النقاط إيضاحا للتأثير على الطبقات الاجتماعية :
فبالنسبة لطبقة الأغنياء فلا مشكلة مادية عندهم في إلحاق أبنائهم بالمدارس
الخاصة وإحضار المدرسين إلى المنازل والتكفل بهم لإلحاقهم في جامعات خاصة ينالون
فيها أرقى الشهادات بأموالهم ومن ثم يحصلون بعدها على أفضل فرص العمل , وهكذا تعود
الدائرة مرة أخرى , وبالطبع فلا مشكلة من حيث المصروفات للمدارس أو الجامعات
الخاصة , ولا مشكلة في المصروفات الشخصية لأبنائهم أثناء الدراسة .
أما بالنسبة للفقراء فلا يعتبر التعليم المتقدم مطمحا لهم ولا لأبنائهم
إلا للقلة النادرة منهم فيلحقون بالتعليم في ندارس حكومية يتكدسون فيها حيث لا
يمكن أن ينال أي منهم اهتماما أو رعاية , فيتسرب عدد كبير منهم للعمل في سن مبكرة
تاركا التعليم , وتدفن المواهب والكفاءات وتتحول لسوق العمل فلا يشعرون بمدى الجرم
الذي يحدث لهم يوميا .
وأما أبناء الطبقة المتوسطة فهم من يشعرون بعبء المشكلة فعلا , فاغلبهم
متعلمون يطمحون في تربية أبنائهم تربية خاصة ويعلمون قدر اضطلاع التعليم في تحسين
المستوى المعيشي والاقتصادي والاجتماعي للإنسان ولذلك يحاولون الارتقاء بمستقبل
أبنائهم التعليمي , وبالطبع يحبون أن يلحقوا أبناءهم بالمدارس الخاصة ويتكبدون
مصروفات مدرسية أخرى تتناسب مع أوساطهم الاجتماعية لكنها مرهقة جدا لمستوياتهم
الاقتصادية , وأيضا يتكبدون مصروفات مدرسين آخرين .. مما يجعل من التعليم الكارثة
الأولى على هذه الأسر .
مناسبات التزويج :
كل صغير سيكبر يوما ما بإذن الله , ولكل فتاة لابد لها – إن طالت بها حياة
- وان تصير فتاة ناضجة تُطلب للزواج , ويبتهج كل أب وأم وتعم الفرحة كل البيوت إذا
جاءهم الكفؤ الأمين يخطب ابنتهم .
وتفرح الأسرة الغنية بقدوم ذاك الطارق ولا تحمل هما أو قلقا ماديا وربما
يرون في الخاطب عدة ميزات تجعلهم يبذلون معه بعض المال لمساعدته في بناء بيته
لقناعتهم به وبحسن خلقه وبمستقبله .
وتفرح أيضا الأسر الفقيرة بقدوم ذلك الطارق إذ أنه لن يكون إلا أحد رجلين
, إما أن يكون ميسور الحال فيخفف عن كاهلهم الكثير من متطلبات الزوجية وربما يساهم
في رفع مستوى الأسرة التي يأتيها خاطبا , وإما أن يكون فقيرا مثلهم فلن يغالوا
كلهم في متطلبات بيت الزوجية الجديد فلن ترهق الأسرة الفقيرة في شيئ إذ أنه لن
يطالبهم بشيء وسيكتفي بانتقال عروسه إلى مكان ضيق صغير مثلما يعيشون ليس به من
الأعباء الكثير
أما الطبقة المتوسطة فهي التي تعتبر يوم مجئ الخاطب الكفئ يوما مقلقا
ومفزعا , فهم بالاعتبارات الاجتماعية ذوو مستوى اجتماعي جيد نوعا ما ويأتيهم
الخاطب الكفؤ وهو لا يعلم عنهم إلا ما يراه الناس
, وتأمل الفتاة في هذه الطبقة أن يجهزها أبوها كما تجهز صويحباتها
وقريباتها من نفس الطبقة الذين يحاولون الظهور في مستوى اجتماعي واقتصادي مساو
للمستوى الذي يراهم الناس عليه , وإجمالي دخل الأسرة الثابت منه والمتغير يكفي
متطلبات البيت الضرورية فقط في الشهر وربما لا يكمله .. وهنا يتحول هذا الخبر –
خبر قدوم خاطب – وتتبدل هذه المناسبة إلى عبئ ثقيل لا يعلمه إلا الله , وقد يؤجل
الأب كثيرا ويشترط كثيرا ويرفض كثيرا حتى يرتفع سن بناته لا لشيء إلا لخوفه من
مصروفات تجهيزهن التي لا يملكها ولا يستطيع تملكها في يوم قريب .
هذا بالنسبة لتزويج البنت أما بالنسبة لتزويج الابن الذي لا يجد فرصة
للخروج من تلك الطبقة فالأمر أشد عسرا وأصعب تعقيدا , ونتيجته ما نراه من عنوسة
وارتفاع لسن الزواج وانتشار للموبقات والآثام
الموقف من المرض : عافانا الله وإياكم من الأمراض
يظل المرض مؤلما ومؤرقا لكل الناس , فلا يفرق المرض بين غني وفقير , وبين
كبير وصغير , ولكن الله جعل لكل داء دواء , علمه من علمه وجهله من جهله , ودائما
ما يكون العلاج السريع أحد الأسباب - المادية - القوية للشفاء وغالبا ما يكون
الاهتمام بالمريض والعناية الصحية الكبيرة سببا - ماديا - كبيرا في تحسن صحة
المريض وعدم تفاقم المرض , ويظهر التفاوت واضحا في تعامل أبناء الطبقات الثلاث مع
المرض :
فالطبقة الغنية تستدعي الطبيب لأقل ألم لكل أفرادها , وتجري الفحوصات
الطبية والأشعات والتحاليل كل فترة زمنية كنوع من الاطمئنان الذاتي على أفراد
الأسرة ولسرعة معالجة أي قصور أو تعب قبل
أن يستفحل خطره في المستقبل , وعندما يحتاج أي منهم لعلاج أو لدواء يُبذل له أفضل
علاج في بلده مهما تكلف , فإن لم يتوافر في بلده أو أراد الاطمئنان أكثر سافر
للعلاج خارج بلده دونما حمل هم تكلفة ذلك العلاج .
والطبقة الفقيرة لا يتوافر لها أي من ذلك ولا تذهب لذلك العلاج الفاخر ولا
تسمع عنه بل أكثر ما يردون عليه هو المستشفيات العامة الحكومية ومستشفيات ما يسمي
بالتأمين الصحي أو الضمان الاجتماعي , وأقصى أمل كل واحد منهم أن ينال قرارا
بالعلاج على نفقة الدولة , ويستعين معظمهم –بعد الله سبحانه – بمن يعرف ومن لا
يعرف من الأغنياء والميسورين فيطرق بابهم ويطلب منهم المساعدة إن كان به أو بغيره
مرض عضال , ويذهب بعضهم إلى الجمعيات الخيرية أو على أبواب المساجد طالبا المساعدة
للعلاج , وفي كثير من الأحيان يرق له قلب واحد أو أكثر من أهل الخير الميسورين
فيتكفل به أو بجزء كبير من علاجه ... وربما أيضا يستمرئها البعض من الفقراء
ويعتبرها مهنة له .
ولكن الطبقة المنكوبة حقيقة هي الطبقة المتوسطة التي لا تستطيع أن تتعامل
في المرض كتعامل الأغنياء الميسورين ولا يستطيعون أن يتعاملوا كالفقراء المعوزين ,
فربما يظل الواحد منهم كاتما الألم الذي يشعر به سنين طوالا ويعيش على المسكنات أو
المهدئات أو يحاول أن يعالج نفسه بأي كيفية حتى بالعلاج الشعبي دون أن يذهب لطبيب
قد يطالبه بجراحة تثقل كاهله فلن يستطيع الوفاء بثمنها ودخله لا يكفي الضروريات
ولن يستطيع أن يعرض نفسه على الأغنياء ويطلب المساعدة , ولكن الذي يخضع رقبة رب
هذه الأسرة ويذل نفسه ويجعله يتعامل كتعامل الفقراء المعوزين أن يرى المرض في
زوجته أو أحد أبنائه ساعتها تتكسر كل مقاومة له .
هذه هي الطبقة المتوسطة وهي الطبقة التي تمثل صلب العامود الفقري لكل
المجتمعات وهي التي تعتبر حلقة الوصل بين دائرتين متباعدتين جدا وهي الطبقة التي
يخرج منها غالبا قادة المجتمعات في كل الميادين
وهي التي من المفترض أن تكون أكثر اتزانا ماديا وثقافيا وسلوكيا ...
وللأسف يخرج منها في كل عام إلى الطبقة الفقيرة أكثر بكثير جدا مما يخرج
منها إلى الطبقة الغنية مما يهددها بالتآكل والانقراض ... ساعتها تتحول المجتمعات
إلى طبقتين فقط طبقة قليلة جدا من الأغنياء وطبقة كبيرة جدا من الفقراء وحينها تقع
الكارثة بالمجتمع الذي لن يستطيع أن يقوم لا على طبقة الأغنياء المترفين ولا على
طبقة الفقراء المطحونين .

ليست هناك تعليقات