مفسدات القلب مقدمة: قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، ...
مفسدات القلب
مقدمة:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب.
المفسد الأول: كثرة المخالطة.
• إن امتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم يجعله يسود.
• ويوجب له تشتتاً وتفرقاً وهماً وغماً وضعفاً.
• وإضاعة مصالحه، والاشتغال عنها بهم وبأمورهم.
• وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم.
• فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة؟
• وهذه الخلطة التي تكون على نوع مودة في الدنيا، قد تنقلب عداوة.
• قال تعالى: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [الزخرف:67].
• وقال خليله إبراهيم لقومه: { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } [العنكبوت:25].
الضابط النافع في أمر الخلطة:
• أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة، والأعياد والحج، وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة، ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات.
• وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات، فليجتهد أن يقلب ذلك المجلس طاعة لله إن أمكنه.
المفسد الثاني من مفسدات القلب: التمني.
• إن المنى رأس أموال المفاليس.
• وهي بضاعة كل نفس مهينة، ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية.
• أما صاحب الهمة العالية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله.
• مدح النبي متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله.
المفسد الثالث من مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك وتعالى.
• وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق.
• إذا تعلق بغير الله وكله الله إلى ما تعلق به.
• قال الله تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً {81} كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } [مريم:82،81].
• أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله.
• أساس الشرك وقاعدته التي بني عليها: التعلق بغير الله. ولصاحبه الذم والخذلان، كما قال تعالى: { لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً } [الإسراء:22].
المفسد الرابع من مفسدات القلب: الطعام.
والمفسد له من ذلك نوعان:
أحدهما: المحرمات.
• كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما أخذ بغير رضا صاحبه.
والثاني: ما يفسده بتعدي حده.
• كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط.
• لأنه يثقله عن الطاعات.
• ويقوي عليه موارد الشهوة، ومجاري الشيطان لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم.
• والصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه، والشبع يطرقها ويوسعها.
• من أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً.
المفسد الخامس: كثرة النوم.
• لأنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل.
• منه المكروه جداً، ومنه الضار غير النافع للبدن.
• أنفع النوم: ما كان عند شدة الحاجة إليه. ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه.
• من المكروه: النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس؟ لأنه وقت غنيمة.
المرجع: مفسدات القلب الخمسة-ابن القيم الجوزية-دار الوطن.
ـــــــــــــــــ
جمع وإعداد
الباحث في القرآن والسنة
علي بن نايف الشحود

ليست هناك تعليقات