..... جميع أحداث معركة اليرموك بالتفصيل أقبلت الروم في خيلائها وكبريائها...أقبلت في أعداد ضخمة ،حتى صاروا كالغمامة السوداء تسد الأفق ! ال...
..... جميع أحداث معركة اليرموك بالتفصيل
أقبلت الروم في خيلائها وكبريائها...أقبلت في أعداد ضخمة ،حتى صاروا كالغمامة السوداء تسد الأفق !
الرهبان يتلون الأناجيل ،والجنود يصيحون بأصواتٍ مرتفعة ، و الصدام المُرَوِّع يقترب...
وضع خالدٌ خُطتَه ،و تلا أبوسفيان خُطبَتُه ، و ذهب الصحابة لقائد الخصم -كالمعتاد- ليخيروه أحد ثلاثة : الإسلام-الجزية-القتال ، ولكن كبرياء الروم منعهم قبول السّلم أو الإسلام
هجمت ميسرة الروم على ميمنة المسلمين فمالوا إلى القلب ،فحمل عليهم خالدٌ بِخَيْل الميمنة فرَدَّهُم.
و في أثناء توقف القتال حدث الموقف الشهير بين خالد بن الوليد وجرجه :أحد قادة الروم تجدونه في التعليقات 1
ومن أبطال هذه المعركة ،أفضل من في هذه المعركة ،وأحد العشرة المبشرين بالجنة:الزبير بن العوام
كان الزبير من شجعان الناس وفرسانهم ، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال فقالوا : ألا تحمل فنحمل معك؟ قال إنكم لا تثبتون .... فقالوا بلى !
فحمل وحملوا،فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو واخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر! وعاد إلى أصحابه، ثم اجتمعوا إليه مجددا ففعل كما فعل في الأولى ،وجُرِحَ يومئذ جرحين في كتفه.
ومن أبطال هذه المعركة أيضاً يزيد بن أبي سفيان : شقيق معاوية
ثبت يزيد بن أبي سفيان وقاتل قتالا شديدا ،ذلك أن أباه أبا سفيان بن حرب مر به فقال له : عليك بتقوى الله والصبر فإنه ليس بهذا الوادي رجل من المسلمين إلا محفزفا بالقتال ، فكيف بأشباهك الذين ولوا أمور المسلمين؟
أولئك أحق الناس بالصبر والنصيحة (أي الإخلاص) ،فاتق الله يا بني ولا يكونن أحد اصحابك بأرغب في الأجر والصبر في الحرب ،ولا أجرا على عدو الإسلام منك
فقال: (أفعل إن شاء الله) وثبت وقاتل قتالا شديداً وكان من أبطال هذه الموقعة، و فقد أبوه عينه الثانية في هذه المعركة وعاش ضريرا بقية عمره.
رُوي أن أحد أمراء الروم وهو ( القُبُقلار ) بعث رجل عربي جاسوساً له بين المسلمين حتى لا ينكره الناس ، وقال له : (ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم ، ثم ائتني بخبرهم )
فدخل الجاسوس في المسلمين ، فأقام عندهم ، ثم رجع لملك الروم ، فقال له : ( وجدتهم بالليل رهبان ، وبالنهار فرسان ، ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده ، ولو زنى رجموه ، وذلك لإِقامة الحق فيهم )
انتهت اليرموك بانتصار المسلمين انتصارا مبهرا ،تسامعت به الدنيا كلها ، و بُدِأ بهذا النصر فتح الشام كلها وإجلاء النصارى منها ،ولله الحمد .
من شهداء اليرموك : عكرمة بن أبي جهل ،وابنه عمرو ،وعمه الحارث بن هشام ،وعمرو بن طفيل وغيرهم كثير
وكان ممن فقدوا أعينهم : المغيرة بن شعبة، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وغيرهم.
رضي الله عن الصحابة أجمعين ، وأعادنا إلى نصرة ديننا الحنيف ، كي نلقى نبينا والصحابة في جنات النعيم .
المصدر كتاب الخلفاء الراشدين للشيخ محمود شاكر

ليست هناك تعليقات