Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

المجانين : كلمات رائعة من كتاب المسيخ الدجال د . مصطفى محمود .

  مجانين هؤلاء الذين يتخذون ....  من المال هدفا" لحياتهم ..... فليس للإنسان إلا بطن واحدة يملؤها ....  وهو لن يستطيع أن يلبس إلا بدله و...

 




مجانين هؤلاء الذين يتخذون ....

 من المال هدفا" لحياتهم .....

فليس للإنسان إلا بطن واحدة يملؤها ....

 وهو لن يستطيع أن يلبس إلا بدله واحدة كل مرة ....

 وأن يسكن إلا بيتا" واحدا" فى وقت واحد ....

فإذا زادت ثروته على حاجاته ....

 فلن تكون هذه الزيادة فى خدمته ... 

بل سيكون هو الذى يعمل فى خدمتها .....

مجانين يا عزيزي هؤلاء الناس ....

 الذين يتخذون المال هدفاً والشهرة غاية .....

 والطمع خلقاً والغرور مركباً ....

 إنهم يعبئون الهواء في حقائب ......

ويمسكون بالظل وينقشون أسمائهم على الماء ..

إنها مسألة لا تقدم ولا تؤخر ....

إذا اشتهرت بالطيبة وأنت في حقيقتك شرير .. 

فحقيقتك هي التي تلازمك .......

 أما كلام الصحف فمصيره ......

مثل مصير ورق التواليت ....

والناس يغيرون وجوههم كل يوم ....

 فلا تبحث عن قيمتك في وجوه الناس .....

اسمع .. إن أفقر الفقراء اليوم .....

 يستطيع أن يركب عربة ....

ويستقل قطاراً سريعا ً إلى بلده .....

وكان أغنى أغنياء زمان ........

لا يجد إلا حصاناً يحمله ....

ويلقي به منهكاً مجهداً بعد سفر الأيام والليالي ....

وأغنى أغنياء زمان كان يتباهى .....

 بأنه يستطيع أن يجلب فرقة راقصة مغنية .....

 تسليه هو وضيوفه .... 

وأفقر فقراء اليوم يستطيع بضغطة على زرار .....

أن يستعرض بضع فرق راقصة مغنية ....

 في بضع محطات تلهو وترقص أمامه .....

 بالألوان في تلفزيون أو راديو ....

بينما هو يرخي أهدابه لينام في راحة ....

صدقني أن الإنسان لا يشكو لحاجة مادية ....

فهو اليوم أغنى وأكثر ترفاً من قارون الأمس .. 

ولكنه يشكو لأنه ينظر إلى ما في أيدي الآخرين .... 

من يركب عربة بالأجرة .....

 ينظر إلى من يركب عربة " ملاكي " .....

ومن عنده العربة الملاكي ينظر إلى من عنده العربتان ...

 ومن عنده يخت ينظر إلى من عنده طائرة ...

 وصاحب الزوجة الجميلة لا ينظر إلى زوجته ....

بل ينظر إلى زوجة جاره ....

إن كل ما نملكه يفقد قيمته ....

 والأنظار في تحول دائم إلى ما يمتلكه الآخرون ..

إن حقيقة الأمر هو الحسد والعدوان والحقد ....

وليس الفقر ولا الافتقار .... 

وسوف تزداد الشكوى كلما ازداد الناس غنى ....

 ويزداد الناس إحساساً بالفقر كلما ازداد ما يمتلكون ....

لأن الغنى الفعلي هو حقيقة نفس .....

 وليس حقيقة رصيد .....

ولأي شيء يشحذ الشحاذ ....

 إذا كان يضع كل الفكة ألوفاً مؤلفة من الجنيهات ...

 في جوالات ولا ينفق منها شيئاً ....

ولماذا جمع ما جمع ولمن كان يجمع .......

لا شيء سوى لذة السلب والعدوان ...

والإحساس بأنه أذكى ممن أعطاه .......

 وأنه ضحك عليه ....

وما ضحك في الواقع إلا على نفسه .....

ليتنا نتوقف عن الجري واللهاث .....

 باحثين عن لحظة صدق ....

لا نضحك فيها على أنفسنا ......

 لحظة صدق واحدة يا صاحبي ......

أثمن من جميع اللآلئ .....

 لحظة صـدق واحدة هــي الحياة .....


من كتاب .المسيخ الدجال .

د . مصطفى محمود .

ليست هناك تعليقات