قال صلى الله عليه وسلم عن توبةَ المرأة الغامديةِ : ( لقد تابت توبةً لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت ...
قال صلى الله عليه وسلم عن توبةَ المرأة الغامديةِ : ( لقد تابت توبةً لو قسمت على سبعين من أهل
المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل ؟ ) (1)
شرح الحديث :
هذا
الحديث يحكي قصة المرأة الغامدية التي زنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم تابت توبة عظيمة شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وملخص القصة أنه
بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا يوماَ في المسجد ، وأصحابه حوله من كبار
الصحابة ..وسادات الأنصار.. وبالأولياء.
وإذا
بامرأة تدخل باب المسجد ، حتى وصلت إليه عليه الصلاة والسلام ، ثم وقفت أمامه ،
وأخبرته أنها زنت !!! وقالت: (يا رسول الله أصبت حدًا فطهرني) ، فاحمرّ وجه النبي
صلى الله عليه وسلم حتى كاد يقطر دماً ، ثم حوّل وجهه إلى الميمنة ، وسكت كأنه لم
يسمع شيئاً ، فقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن ترجع المرأة عن كلامها ،
ولكنها امرأة حرة مؤمنة رسخ الإيمان في قلبها حتى جرى في كل ذرة من ذرات جسمها،
فقالت : أُراك يا رسول الله تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ، فوا الله إني
حبلى من الزنا ..!! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما علم أنها حبلى من
الزنا : (اذهبي حتى تضعيه)
فوضعته
وفي أول يوم أتت به وقد لفَّته في خرقة ، وقالت : يا رسول الله طهرني من الزنا ، فنظر
النبي صلى الله عليه وسلم إلى طفلها، وقلبه يتفطر عليه ألمًا وحزنًا، من يُرضع
الطفل إذا أقمنا عليها الحد ؟! من يقوم بشئونه ؟! فقال لها : ارجعي وأرضعيه فإذا
فَطَمْتيه فعودي إليّ ، فذهبت إلى بيت أهلها ، فأرضعت طفلها حتى فطمته ، وما يزداد
الإيمان في قلبها إلا رسوخا، وتأتي به في يده خبزا يأكلها ، فقالت : يا رسول الله
قد فطمته فطهرني فأخذ صلى الله عليه وسلم
طفلها وقال : " من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين ".
ويؤمر
بها فتدفن إلى صدرها ثم ترجم ، فيطيش دم من رأسها على خالد بن الوليد ، فسبها على
مسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام : مهلا يا خالد
" والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه " ، وفي رواية أن
النبي – صلى الله عليه وسلم – " أمر بها فَرُجمت ، ثم صلّى عليها، فقال له
عمر رضي الله عنه : تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!! فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : لقد تابت توبة ، لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم ، وهل
وجدتَ توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى" !!.
الفهارس
(1) رواه
مسلم في صحيحه.
المصدر:
"شرح أحاديث التوبة"
إعداد
أحمد محمد بوقرين –
ماجستير أصول دين- بالجامعة الأمريكية المفتوحة

ليست هناك تعليقات