Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

الربيع العربي وعلاقته بانهيار القيم في المجتمعات العربية والإسلامية

يحتاج الأمر لكثير من الدراسات العلمية والتربوية والسلوكية لبيان ما إذا كان هناك علاقة حقيقية بين قيام ثورات الربيع العربي على الأنظمة المس...

يحتاج الأمر لكثير من الدراسات العلمية والتربوية والسلوكية لبيان ما إذا كان هناك علاقة حقيقية بين قيام ثورات الربيع العربي على الأنظمة المستبدة وبين وجود عدد من حالات الانفلات الأخلاقي والسلوكي والتهجم على الثوابت الثقافية والفكرية في المجتمع والتي تمادت حتى بلغت ذروتها في الدفاع عن مرتكبي محرمات تحت اسم الحرية , وبلغت غاية المدى بالانتقاص والإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم والذات الإلهية العليا .
ولا نستطيع يقينا أن نجد الرابط بين ثورات الربيع العربي وبين ما حدث من تجاوزات سلوكية تمثلت في الإخلال بقيم عاشت عليها كل الشعوب العربية مثل احترام الآداب العامة في وسائل الإعلام وقيمة احترام الكبير حتى لو كنت مختلفا معه في الرأي وغيرها من القيم والثوابت الاجتماعية المستمدة من القيم الدينية التي تتميز بها مجتمعاتنا .
وتميزت الثورات العربية بأن العنصر الأساسي فيها والذي مثل عصبها القوي هم الشباب , فهم الذين استطاعوا كسر حاجز الخوف من بطش الأنظمة الحاكمة وقدموا دماءهم ثمنا لنيل الحرية - وهذا حق لابد من الإقرار به – وتبعهم بعد ذلك من هم أكبر منهم سنا حتى سرت روح الثورة في جميع أوصال المجتمعات .
وكانت الوسائل الاتصالية الحديثة أيضا هي الملمح الثابت لهذه الثورات التي قامت على أكتاف شباب نال حريته ومارسها على الواقع الافتراضي في فضاء الإنترنت وتمكنوا من إيجاد مناخ من الحريات التي دعمت موقفهم وتسببت في ارتباطهم العضوي على الانترنت أولا ثم على الواقع بعده .
وبعد إن نجحت معظم الثورات في إسقاط رموز الطغيان والفساد في بلدانهم , بدأت لهجة أخرى لدى الشباب في الظهور بقوة , وهي لهجة التحدي لكل ما هو قائم وواقع وقديم , فالتمرد صار جزء لا يتجزأ من الثورة , وأصبح هدم كل قديم وموروث هدفا في حد ذاته بصرف النظر عن صلاحية هذا القديم أو عدمها , وأصبحت السمة الثورية واضحة لدى كل من ينطق باسم الثورة , فتمردوا على كل النظم الثابتة في مجتمعاتهم دون بذل أي مجهود ولا عناء في البحث عن جوانب الصلاح في أي شيئ قائم .
ولكن الأمر خرج عن حد المعقول والمأمول من هؤلاء الشباب , فربما يقبل المجتمع منهم أن يثوروا على الظلم والطغيان - الذي آذى الجميع كبارا وصغارا - , لكنه لا يقبل منهم أن يثوروا على قيمه وأخلاقه وثقافته وثوابته وتاريخه ويلقوا بكل هذا الموروث في سلة المهملات .
فمِن شباب يتحدث باسم الثورات ويتزعم حركة شبابية مصرية ويدافع عن حقوق الشواذ المثليين في أن تكون لهم حياتهم الخاصة ويطالب بأن يحميهم المجتمع ويوفر لهم الجو الآمن لممارسة فجورهم وشذوذهم , وأخرى أصبحت رمزا يحتذي به أشباهها في سلاطة اللسان وبذاءة الألفاظ التي تجاهر بها في كل المواطن , وتُضطر بعض الوسائل الإعلامية لاستضافتها واحترامها وتوقيرها هي وأمثالها نظرا لما يمثلون , بينما تتعمد وسائل إعلام الإثارة والتهييج أن تجعل هؤلاء كالسم اليومي الذي يُدس للمجتمع لتتغير كل أفكاره وقناعاته , لكنهم في كل حال يصيبون المجتمعات بالصدمة الشديدة نتيجة سوقية ألسنتهم وبذاءة ألفاظهم وسوء حديثهم في حق كل من تقلد منصبا في أي وقت سبق ويسبونهم سبا قبيحا ولا ينظرون لكون هؤلاء الشباب في عمر اصغر أبنائهم بل وربما في أعمار أحفادهم .
وحتى في المجتمعات التي لم تصل إليها الثورات العربية ولازالت تتمتع بالاستقرار القائم منذ فترة , يخرج علينا شاب من أرض الحرم تائه في فضاء الانترنت ممن تأثروا بتلك الحالة التي بدأت في التفشي والانتشار , فلم ينتقد نظاما ولا عرفا ولا قانونا فحسب , لكنه تجرأ وأساء لخير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم وزاد به تمرده فأنكر في عدة جمل له وجود خالق للكون وسب الخالق العظيم عدة مرات .
ودافع عنه غيره من بني وطنه , فسانده بكتابة بعض الجمل التي تسيئ أيضا للخالق العظيم سبحانه وكأن هؤلاء الشباب قد انتقلوا في تمردهم على البشر إلي التمرد على رب البشر سبحانه .
وفي اليمن وبعد أن إذن الله بانفراجة في قضيتها وخرج طاغيتها وحُقنت دماء المسلمين فيها التي كانت تسيل ليل نهار , ففي الوقت الذي كنا نسمع آيات الشكر لله تتردد على ألسنة الجميع من شعب اليمن المتدين المحب لدينه ولوطنه , تخرج علينا كاتبة يمنية واسمها بشرى المقطري والتي لقبت بـ " قائدة الثورة في مدينة تعز " في مقال لها - سنة أولى ثورة - تتعالى فيها على ربها سبحانه لتنسب لنفسها ولقدرتها هي والثوار ما أكرمهم الله به من انتصار على ظالم اليمن , وقد نشر المقال عدد من المواقع الالكترونية , ونشر بداية على موقع الاشتراكي نت المعبر عن الحزب الاشتراكي اليمني
فقالت في بعض مقالها الملئ بالجمل الكاذبة الخاطئة : " كانت الأمور كلها طيبة " بلدة طيبة ورب شكور"  لكن الأمور لم تعد طيبة ، والرب الشكور لم يعد حاضراً في ليل خدار .. تركنا الرب نتدبر أمورنا ، ولم نستطع أن نفعل شيء أمام عجزنا البشري " , وفي هذا المقطع يظهر جهل بالقرآن الكريم وعدم اكتراث بالتحري عن صحة الآيات فالآية تقول " بلدة طيبة ورب غفور" .
 وتعتبر أنهم هم الذين فعلوا كل شيئ وأن الله وكلهم لأنفسهم وتركهم  "وعيون لا ترحم تطل من بعيد، العسكر والقبائل والبيئة المعادية، والله الذي لا يرانا ..."
ثم تكرر في فقرة أخرى " وحينما لم تستطع أن تبكي أمامهم لأنك مقهور، لأن الله خذلك " وتسب الله علنا قائلة  "لكني ورغم هذه المسيرة الرائعة أشعر بخيبة كبيرة بحجم الله تتربع فوق صدري " ..
إننا نضع تلك الكلمات الفاجرة بين يدي العلماء ليروا حكم الله فيها وفي قائلتها .
فهل هذا ما تمخضت عن مثله الثورات العربية ؟
وهل لنا أن نتساءل حينئذ عن سر منح جائزة نوبل لثائرة يمنية ؟
لاشك أن الأمر يحتاج لدراسة عميقة ومستفيضة لبيان علاقة الربيع العربي بهذا التفلت الخلقي والسلوكي والعقائدي .
 

ليست هناك تعليقات