Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

آخر موضوعاتنا

latest

هولندا تلحق بالقطار الأوروبي المعادي للإسلام

لم تختلف هولندا عن مثيلاتها من الدول الأوروبية في تعاملها مع الإسلام والمسلمين وخاصة في تشريعاتها وقوانينها المجحفة لأبسط حقوق المسلمي...




لم تختلف هولندا عن مثيلاتها من الدول الأوروبية في تعاملها مع الإسلام والمسلمين وخاصة في تشريعاتها وقوانينها المجحفة لأبسط حقوق المسلمين , ولم تضع هولندا في حسبانها أيضا - مثلهم – أي تخوف من ردود أفعال بقية المسلمين في أنحاء العالم , ولا يعكس هذا التعامل المجحف مع المسلمين جرأة أو مغامرة هولندية بقدر ما يعكس إهمالا وتجاهلا من كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لقضايا إخوانهم من الأقليات المسلمة في كل مكان في العالم .
فالمسلمون الذين يقدرون بمليون مسلم من أصل سبعة عشر مليون هولندي لا يجدون لهم في تشريعات هولندا موضع احترام لقدسية عباداتهم وشعائرهم وخاصة بعد الهجوم الدائم الذي يشنه النائب الهولندي فيلدز - زعيم حزب "الحرية !!! – الذي صرح أكثر من مرة بأنه سيمنع هجرة المسلمين إلى هولندا إطلاقاً، وأنه لا مكان لمزيد من المهاجرين المسلمين في هولندا ويهدد أيضا المسلمين الموجودين على أرضها المكتسبين للجنسية الهولندية بسحبها منهم وطردهم .
وفي هذه الأيام تنوى الحكومة الهولندية فرض قانون بحظر ارتداء النقاب بالنسبة للمسلمات لتصبح بذلك ثالث دولة تفرض هذا القانون الجائر بعد فرنسا وبلجيكا ,
وتختلف المبررات التي يسوقها كل منهم حيث أنها في الأخير لا تستهدف إلا المسلمات ولا تطبق على جماعة دينية سوى المسلمين .
ويعتبر من أكبر الداعمين والمتزعمين لإقرار هذا القانون حزب الحرية الذي يتخذ الإسلام والمسلمين غرضا للوصول للناخب الهولندي , ولكونه مشاركا في الحكومة الهولندية كداعم للائتلاف الليبرالي المسيحي الديمقراطي الحاكم في تحقيق الأغلبية في البرلمان يصبح إقرار البرلمان لهذا القانون وشيكا جدا حيث ستصوت الأغلبية لفرضه .
وسيقدم مشروع القانون للبرلمان هذا الأسبوع لينص على حظر ارتداء النقاب مع فرض غرامة قدرها 390 يورو (510 دولارا) على مخالفات الحظر .
ولتبرير القانون ولتمريره أصدرت وزيرة الشؤون الداخلية " ليزبيث سبايس " بيانا قالت فيه " يجب أن يتمكن الناس من النظر في وجوه بعضهم البعض والتعرف على بعضهم البعض عندما يلتقون " , والتبرير أتفه من أن يُناقش , إذ أن القوانين في كل التشريعات لا تصدر بهذه الكيفية ولا بهذه المبررات السطحية , فالأصل أن يظهر الإنسان هويته عندما تُطلب منه ومن ثم يعرف بها نفسه , ويقع تحت طائلة القانون حينما تطلب السلطات منه هويته فلا يبرزها , ولا يوجد قانون - لا في الماضي ولا الحاضر في أي منطقة في الكون - يأمر أن يُظهر الناس وجوههم لغيرهم .
وحينما نبحث عن عدد المسلمات اللاتي يرتدين النقاب في هولندا لنرى حجم المشكلة التي تؤرق حزبا مثل حزب الحرية أو تقض مضجع السلطات الهولندية ,  فسنتعجب كثيرا حين نعلم أنه بحسب تقدير أكاديميين هولنديين أنهن يقدرن ما بين 100 إلى 400 امرأة مسلمة فقط !!! , ولهذا فالقرار لا يعالج مشكلة قائمة ولا يدرأ خطرا مهددا للأمن العام ولا يتفادى شيئا يضر الأمن القومي الهولندي بقدر ما يعبر عن بغض شديد للإسلام وعداوة وازدراء للمسلمين .
وقوبل مشروع القانون بهجوم عنيف عليه من قوى كثيرة , فشنت عدة منظمات وأحزاب سياسية إسلامية هجوما على القانون , فطالبت رئيسة مجموعة النساء المسلمات السيدة " ليلى كاكير " بضرورة السماح للمرأة بان تقرر لنفسها ما إذا كان ترغب بارتداء النقاب أم لا , وقالت إن "حق تقرير المصير هو على رأس أولوياتنا , وان بعض النساء – الغير ملتزمات بالنقاب من الأساس - قد يقررن الآن ارتداء البرقع كتحد للحظر المفروض علينا " .
 
واعتبر بعض الساسة أن اللعب بقرار النقاب في هذا التوقيت لم يكن إلا وسيلة لإلهاء للشعب الهولندي لتغطي به الحكومة على تصرفاتها المرتبكة تجاه الأزمة الاقتصادية الحالية , ولكي تُصرف أنظار المواطنين عن التخفيضات الحالية في الميزانية , فقال توفيق ديبى - رئيس حزب الخضر اليسارى المعارض – كما نقلت الاذاعة الهولندية : " أنا لا يفهم السبب الذي جعل الحكومة تعلق أهمية كبيرة على حظر ارتداء البرقع ( النقاب) في خضم ألازمة الاقتصادية الحالية " واتفق معه الزعيم البرلماني لحزب الاتحاد المسيحي الصغير " اريه سلوب " الذي تساءل أيضا عن الغرض من حظر ارتداء البرقع في الوقت الذي تجرى فيه تخفيضات في الميزانية " 
ولا يزال المرض الذي أصاب الأمة الإسلامية كلها - وهو التشتت والتفرق وعدم اجتماع الكلمة - لا يزال هو السبب الأهم والأبرز في عدم اهتمام غيرنا بنا وعدم اكتراثهم بمواقفنا في كل منطقة في العالم , فعلى الرغم من صدور هذا المشروع للقانون وتقديمه للبرلمان ; إلا أن الذين خرجوا للتظاهر لم يبلغوا إلا عدة عشرات , فحتى الاجتماع الشكلي في تظاهرة لإبداء رأي المسلمين لا يجتمع ولا يهتم سوى قلة قليلة , وهذا الواقع المر يحتاج جهدا كبيرا لتغييره من المسلمين هناك – وفي كل مكان أيضا لا في هولندا وحدها - لكي يقفوا موقفا واحدا وثابتا ضد أي قرار يُتخذ في شانهم أو يمس دينهم ومعتقدهم .

ليست هناك تعليقات