يوما بعد يوم , وحادثة تلو حادثة , وموقف بعد موقف يثبت الليبراليون العرب أنهم يبتعدون شيئا فشيئا عن كل ثوابت الأمة وأفكارها بعد أن اصطدموا ...
وكما هي النتيجة الحتمية لانفصالهم عن الثوابت الفكرية للمنهج الإسلامي التي تنطلق منها التصورات حول المواقف جاء انفصالهم عن الواقع العربي ليؤكد ان هذا الفصيل قد اقتُطع من عالمنا العربي والإسلامي وصار طابورا خامسا حقيقيا ينخر في عظام امتنا .
فعندما ترى ردود أفعالهم وتسمع تعليقاتهم وتقرا انفعالات وجوههم على الفضائيات أو على مواقع التواصل الاجتماعي أو تقرأ مقالاتهم تكتشف انك تتعرف على رموز من عالم غريب لا يعرفنا ولا نعرفه ولا يشرفنا كذلك ان نعرفه .
وبإطلالة سريعة على كتاباتهم ومواقفهم حول الاعتداء الصهيوني الغاشم – الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير – على مدينة غزة المحاصرة منذ سنوات طوال , فترى كلمات يخيل لك أن المتحدث فيها ليس إلا متحدثا باسم جيش الاحتلال الصهيوني ولا تتخيل أن كاتبا أو مذيعا عربيا أو مسلما يمكنه ان يقول ذلك .
فعلى سبيل المثال :
المالك يعتبر الاعتداء الصهيوني مجرد رد فعل
ففي جريدة " الجزيرة السعودية " وفي عددها الصادر في يوم السبت 3 محرم 1434 الموافق 17/11/2012 , وفي مقال يحمل عنوان " نصيحة الملك عبد الله والتطورات الميدانية في غزة " لرئيس تحريرها الكاتب خالد بن حمد المالك الذي يحمل فيه الفلسطينيين مسئولية الاعتداء ويبرر لإسرائيل فعلتها , فيقول " ولعل ما يجري الآن من اعتداءات إسرائيلية وحشية، وبكل هذا العنف على قطاع غزة، إنما هو ردُّ فعل إسرائيلي على صواريخ الفلسطينيين التي أُطلقت من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية؛ وبالتالي هو امتداد وتكرار لحالات مماثلة، غاب فيها العقل الفلسطيني، واختفت فيها الحكمة وحسن التصرف؛ "
ونسي الكاتب أو تناسى أن إسرائيل هي التي بدأت الاعتداء في هذه المرة وفي كل مرة بل إن وجودها من الأصل وجود اعتداء لابد وان يزال , فلن نبرر لها ما تفعله وليس لهم حق في الوجود في هذا المكان لأنهم مغتصبون مهما طالت السنون وتعاقبت الأجيال .
وعن أي حكمة يتحدث السيد الكاتب ويطلبها من أجيال لم تعرف له حقوقا مع هذا الكيان الغاصب منذ ولدت بل عاشت أعمارها كلها في الذل والقهر والاعتداء وسرقة الأرض وتدمير الممتلكات والاعتداء على المقدسات فلا حرمة لبيت ولا لمسجد ولا لمسن كبير أو عجوز ولا حق لطفل في الحياة .
وعلى الكاتب يعلق د.عبد العزيز الزهراني الأستاذ بكلية الآداب- قسم الإعلام -جامعة الملك سعود على صفحته في موقع تويتر فيقول " افتتاحية صحيفة الجزيرة بقلم رئيس تحريرها خالد المالك لا تختلف عن الخطاب الإعلامي في صحافة الصهاينة كصحيفة هآرتس ومعاريف" , ثم يضيف في تغريدة أخرى " مع الأسف أن يكون هذا موقفنا وإخواننا ، أطفال ونساء وشيوخ يقتلون في غزة بالقنابل الصهيونية المحرمة دوليا.. ونطلب منهم الحكمة " !!
ونسي الكاتب أو تناسى أن إسرائيل هي التي بدأت الاعتداء في هذه المرة وفي كل مرة بل إن وجودها من الأصل وجود اعتداء لابد وان يزال , فلن نبرر لها ما تفعله وليس لهم حق في الوجود في هذا المكان لأنهم مغتصبون مهما طالت السنون وتعاقبت الأجيال .
وعن أي حكمة يتحدث السيد الكاتب ويطلبها من أجيال لم تعرف له حقوقا مع هذا الكيان الغاصب منذ ولدت بل عاشت أعمارها كلها في الذل والقهر والاعتداء وسرقة الأرض وتدمير الممتلكات والاعتداء على المقدسات فلا حرمة لبيت ولا لمسجد ولا لمسن كبير أو عجوز ولا حق لطفل في الحياة .
وعلى الكاتب يعلق د.عبد العزيز الزهراني الأستاذ بكلية الآداب- قسم الإعلام -جامعة الملك سعود على صفحته في موقع تويتر فيقول " افتتاحية صحيفة الجزيرة بقلم رئيس تحريرها خالد المالك لا تختلف عن الخطاب الإعلامي في صحافة الصهاينة كصحيفة هآرتس ومعاريف" , ثم يضيف في تغريدة أخرى " مع الأسف أن يكون هذا موقفنا وإخواننا ، أطفال ونساء وشيوخ يقتلون في غزة بالقنابل الصهيونية المحرمة دوليا.. ونطلب منهم الحكمة " !!
عبده خال وثقافة الطراطيع
أما عبده خال فقد أوضح ابتعاده الكامل وانفصاله عن القضايا العربية والإسلامية بتلك التغريدات التي نشرها على حسابه ولم يتراجع عنها حتى اللحظة فيهزا بما تطلقه حماس من صواريخ – بالفعل أقضت مضجع الصهاينة بحسب مراقبين محايدين – فسماها بالطراطيع ( وهي الألعاب التي يلعب بها الأطفال في المناسبات والأعياد ) , وبالتالي يتماشى مع قول المخلوع في مصر سابقا عن صواريخ حماس أنها مجرد ( بمب) وهو نفس المعنى تماما
فيقول في عدة تغريدات متعاقبة , أود تذكيرك – أيها القارئ - أنها لكاتب مسلم يعيش داخل بلاد الحرمين فيقول : " أي مكاسب تجنيها حماس بفرقعة الطراطيع التي ترسلها إلى تل أبيب" ؟! , " ونتائج فعلة حماس ستمكن الجيش الإسرائيلي من القيام بمهمة التنظيف والردع والدفع بغزة الى مصر ولن تتراجع كون الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب" , " البعض يقول أن صواريخ القسام وصلت إلى تل أبيب،فماذا أحدثت ؟ في المقابل استثارت تلك الصواريخ ألة حرب جهنمية تدك الناس دكا " , " قيام حماس بإطلاق الصواريخ له عدة أوجه يأتي في مقدمتها خلافها مع فتح واحتساب الحكومة المصرية الجديدة حليف مباشر" , " دائما تختار حماس الوقت الخاطئ لإظهار عنتريتها من اجل البقاء في السلطة ولو كان الصالح هي القضية الفلسطينية لتمت المصالحة مع فتح بدءاَ " .
ونسي أيضا الأستاذ عبده أن البداية جاءت هذه المرة كما في كل مرة من إسرائيل التي بدأت باستهداف الجعبري رحمه الله فهل يقترح الأستاذ عبده ان يتلقى الفلسطينيون الضربة تلو الضربة دون أن يقاوموا من يقتلهم بأي سلاح يتمكنون منه؟
وهل هذه هي الثقافة الغربية الليبرالية التي يتحدث بها دوما هل هذه ثقافة الغربيين أن يستسلموا ولا يقاوما من اعتدى عليهم ؟
إن الغربيين ومعظمهم من النصارى لا يطبقون ما وجههم إليه دينهم حيث قيل لهم – كما يدعون – في إنجيل لوقا الإصحاح 6 فقرة 29 " من ضربك على خدك فأعرض له الآخر أيضا و من أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا " وبما جاء أيضا في متى إصحاح 5 فقرة 39 " وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً " وبما جاء في متى إصحاح 5 آية 44 : "وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم " , فهل يفعل هذا الغربيون يا سيد عبده ؟
ويلوم الأستاذ عبده خال الضحية إذا صرخت أو قاومت ولا يوجه أدنى لوم للجاني المجرم الذي يقول متفاخرا : " إن الجيش الإسرائيلي نفذ منذ بداية العملية ما يقارب من 1000 عملية وقصف لمواقع مختلفة في قطاع غزة " .
مقال لكاتب كويتي يبدو وكأنه بيان صادر من جيش الاحتلال
أما ثالثة الأثافي فمقال لا يمكن لمن يقرا كلماته دون معرفة بصاحبه ولا جنسيته ولا ديانته إلا أن يتصور أن هذا المكتوب ليس مقالا بل هو بيان صادر من جيش الاحتلال على لسان احد قياداته .
فيقول الكاتب عبد الله الهدلق في مقال " ازدواجية المعايير وتسمية الأشياء بغير مسمياتها " والذي نشر على صحيفة الوطن الكويتية يوم 17\ 11\ 2012 فيقول فيه الكاتب كلاما لا يحتاج منا إلى تعليق فيكفي ما في داخله من مستوى مفزع لم نكن نتصور أن يصل إليه كاتب عربي مسلم في مجلة تصدر من دولة عربية , فيقول :
" عندما تطلق المنظمات الإرهابية ومنها " حركة حماس!" قذائف هاون وصواريخ من قطاع غزة على مدن الجنوب الإسرائيلي وتقتل المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال فإن وسائل الإعلام المضللة تسمي ذلك " مقاومة!" أو " ممانعة! " أو " أعمالا جهادية!" ، ولكن عندما تقوم إسرائيل بشن غارات على المواقع العسكرية والأمنية لتلك المنظمات داخل قطاع غزة بهدف وقف إطلاق تلك القذائف والصواريخ الإرهابية فإن وسائل الإعلام تسمي دفاع إسرائيل عن نفسها " عدوانا!" , وتمضي تلك الوسائل الإعلامية في ازدواجية معاييرها وتسميتها للأشياء بغير مسمياتها الحقيقية، فتسمي الضحايا الإسرائيليين " قتلى!" بينما تسمي الضحايا في قطاع غزة من الفلسطينيين " شهداء!" ، ولا تتورع تلك الوسائل الإعلامية عن تضليلها فتسمي هجوم " حركة حماس!" على المدنيين الأبرياء في مدن الجنوب الإسرائيلي " حقا فلسطينيا لحركات المقاومة والجهاد!" ، بينما تسمي دفاع إسرائيل عن شعبها " عدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة!" .
لقد أدخلت " حركة حماس!" الإرهابية نفسها في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي لن تستطيع أن تنهيها وسيقول قادة " حماس!" عندما يدركون هول الرد الإسرائيلي : " لو كنت اعلم أن الرد الإسرائيلي سيكون بهذه القوة لما تحرشت بها" .
وبعد النظر في الكتابات الثلاثة الأخيرة التي تجتمع في تبرير الاعتداء الصهيوني على غزة والادعاء بان الفلسطينيين هم من تحرشوا بإسرائيل فقامت بالرد عليهم , واتهام الفلسطينيين بعدم التعقل وعدم الحكمة ليدل دلالة قاطعة على ان هؤلاء قد انسلخوا كليا أو جزئيا عن واقع الأمة ويدل أيضا على ان الانسلاخ الفكري للليبراليين عن ثوابت الأمة سيدفعهم حتما للانسلاخ الشعوري والقيمي والأخلاقي , وبالتالي سيكونون أبواقا لأعدائها يرددون يعلم أو بجهل كلمات الأعداء ومنطقهم , وسيكونون حربا على الأمة في كل القضايا .
ملحوظة أخيرة : لم تسحب أية جريدة أي مقال من المقالات , ولم يعتذر كاتب , ولم يمح كاتب ما كتب على تويتر ولم يدع احدهم أن حسابه قد سرق , فمازالوا جميعهم في خنادقهم
وكلمة أخيرة : الخطر يكمن في الداخل فلننتبه جميعا
ليست هناك تعليقات