تميزت أمة الإسلام منذ وجودها قبل خمسة عشر قرنا ببناء أجيالها على القيم والمبادئ الإسلامية , واهتم الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكا بالنشء المسل...
ولاشك أن الإسلام قد اهتم بالنشء حتى قبل أن يولدوا فوضع المعايير الصحيحة التي يختار عليها كل من الزوجين الآخر حتى تتكون الأسر السليمة عقيدة وفكرا وسلوكا لتكون المحضن الصحيح والوعاء القويم الذي ينشأ فيه الطفل المسلم لكون السنين الأولى في حياته من أهم السنين التي تشكل شخصية الإنسان وفيها تتكون لديه المنظومة القيمية التي سيكمل حياته عليها .
ثم اهتم الإسلام بالطفل أيما اهتمام , فكان محط العناية الكاملة لتربيته وتعليمه وتقويمه وفق منهج الهي كامل ومنضبط بلا إفراط ولا تفريط .
وكان أعظم من ربى الناشئة على الدين وعلمهم مبادئ الدين القويم هو الرسول صلى الله عليه وسلم , ولازال تعليمه لعمر بن أبي سلمة عند آداب الطعام وحديثه لعبد الله بن عباس وتعليمه العقيدة له مضرب المثل في كيفية العناية بالصغير المسلم حتى يخرج عالما أو مجاهدا ونافعا لنفسه ولدينه ولامته وليخرج كما يأمل كل المربين يحمل صفة الإنسان الصالح .
ولكن جاءت أجيال مسلمة فُتحت عليها كل التيارات , وتدخلت جهات عدة في العملية التربوية كالمدرسة والشارع والتلفاز والانترنت والقنوات الفضائية المختلفة المشارب والتي توجه عمدا للأطفال لعلمهم بخطوة هذه السن وأهميها .
وبالفعل أثر ذلك على العملية التربوية وأضعف كثيرا من تأثير الأسرة على الطفل وأضحى الأمر يحتاج لتدخل مدرسي منضبط ومخطط وواع وهادف لإكمال العملية التربوية السلمية وللمحافظة على النشء المسلم .
وكان من ثمرة هذا التفكير أن بدأت الوزارة في إقامة مشروع لإحياء القيم الإسلامية مرة أخرى في نفوس الجميع ولترسيخها في القلوب , ولم تكن تجد خيرا من القيم التي ربى عليها النبي صلى الله عليه وسلم أمته لكي تنشرها وتدعمها ولهذا جعلته عنوان المشروع " مشروع القيم النبوية " .
لاشك أنه بالفعل كان هناك مربون أفاضل يهتمون بالأمر ويدركون جيدا خطورة تلك السن وأهميتها , وعملوا على بثها وترسيخها في قلوب أبنائهم الطلاب , ولكنها كانت جهودا فردية تحتاج إلى تنمية مهارات وجمع أفكار وتفاعل متيقظ , ولهذا فالعمل الجماعي كتوجه عام أكثر نفعا وأعظم بركة .
وبدأ المشروع ببث عشر قيم في الأبناء في المدارس :
1-قيمة إقام الصلاة وجعلوها قيمة أساسية كبرى وجعلوا تحتها قيمتين ضمنيتين " الطهارة (نظافة القلب والبدن) وقيمة التنظيم "
2-القيمة الأساسية محبة النبي (صلى الله عليه وسلم) , والقيمتان الضمنيتان حبه وتوقيره (صلى الله عليه وسلم) والإقتداء (بالهدي النبوي)
3-القيمة الأساسية المواطنة , والقيمتان الضمنيتان حب الوطن وطاعة ولاة الأمر واحترام النظام وحفظ الممتلكات العامة
4-القيمة الأساسية صلة الرحم , والقيمتان الضمنيتان بر الوالدين التراحم والتواصل
5-القيمة الأساسية المسؤولية , والقيمتان الضمنيتان احترام النظام والأمانة (الأمانة الشخصية ، وتقدير الممتلكات العامة)
6-القيمة الأساسية الإحسان , والقيمتان الضمنيتان الإتقان و(البذل والعطاء)
7-القيمة الأساسية الشورى , والقيمتان الضمنيتان أدب الحوار واحترام الرأي الآخر
8-القيمة الأساسية تعظيم البلد الحرام , والقيمتان الضمنيتان تعظيم الحرمات وحب الخدمة العامة (الوفادة، والرفادة، والسقاية)
9-القيمة الأساسية تحقيق الذات , والقيمتان الضمنيتان الطموح والإنجاز
10-القيمة الأساسية الإيجابية , والقيمتان الضمنيتان العمل بروح الفريق والمبادرة
وجعلوا لذلك خطة على مدى خمسة عشر عاما وقسموها على ثلاث مراحل خمسية وشارك في وضعها أكثر من خمسين عضوًا , ضموا عددا من إدارات التربية والتعليم ليتوفر فيها البعد الواقعي بالتعاون مع تربويين من جامعة الملك عبد العزيز بجدة ليضمنوا فيها الجانب العلمي الأكاديمي وبإشراف خبير في التخطيط الإستراتيجي وهو الأستاذ الدكتور عصام بن يحي الفيلالي
وقسموا تلك الخطة فجعلوا لهم رسالة ومبادئ وأهداف ورؤية ووضعوا الوسائل التي سيتبعونها لتحقيق الأهداف وقسموا الخطة إلى أسابيع ليتحقق العمل بفضل الله مكتملا ولكي يستطيعوا تقييم العمل كل فترة .
وكان من أهم الأسباب والوسائل التي استهلوا بها هذا المشروع الكبير إنشاء موقع الكتروني ليدخل عليه المربون والتلامذة ولكي يحقق التواصل بين المدارس والمديرين والمربين ولكي يشرحوا عليه كافة مراحل الخطة
ليست هناك تعليقات