مؤامرة صوفية وحدة الوجود ومحطاتها الثلاث الغامضة بقلم يحيي البوليني لم تكن هناك في انحرافات أوائل الصوفية – حتى قبل إطلاق هذا الاسم ...
مؤامرة صوفية وحدة الوجود ومحطاتها الثلاث الغامضة
بقلم يحيي البوليني
لم تكن هناك في انحرافات أوائل الصوفية – حتى قبل إطلاق هذا الاسم عليها – إلا في بابي الغلو في العبادات وفي التزهد في الدنيا بمعنى تركها تماما والانقطاع إلى الخلوات والفلوات , فظهرت تلك الانحرافات بترك الأحاديث الواضحة التي نبه النبي صلى الله عليه وسلم فيها على انه يصوم ويفطر ويصلي ويرقد ويتزوج النساء , وتنبيهه على سعد بن أبي وقاص في الصدقة بان يتصدق بثلث ماله والثلث كثير ولئن يذر ورثته أغنياء خير من أن يذرهم عالة يتكففون الناس .
ولكن هناك مرحلة تاريخية انحرف فيها أتباعهم ممن أطلقوا على أنفسهم صراحة اسم الصوفية عن هذا الانحراف الذي كان من السهل تقويمه , فانحرفوا انحرافات أخرى كثيرة جدا غيرت مسار هؤلاء القوم وجعلتهم لا يبدون حتى كفرقة من فرق المسلمين الخارجة بل جعلتهم اقرب إلى ديانة اخرى غير الإسلام
بتحريف واضح في العقائد والكليات كانحرافهم في الإيمان بالله بالاتحاد والحلول ووحدة الوجود وانحرافهم في القرآن بالقول بالتفسير الإشاري المجرد من كل منطق وفتح الباب للأهواء بالقول في كتاب الله بغير علم والانحراف في الرسول بالقول بالحقيقة المحمدية والانحراف في اليوم الآخر باعتبار انه لا حساب ولا عقاب بل الكل سينعم وان لفظ عذاب النار ليس من التعذيب بل من العذوبة وانحرافهم في الدين كله بأنهم جعلوا دينهم دين الحب حيث يستوي فيه عابد الله سبحانه بعابد الأوثان وأصبح في دينهم إبليس وفرعون من أفضل الخلائق وأعظمها إيمانا .
وهذه المرحلة الخطرة التي لابد وان تدرس بعناية , ولا بد من أن تتبع تتبعا دقيقا لأن معظمها – إن لم يكن كلها – قد اتخذت مسلكا متشابها أو موحدا يستحيل على أي عاقل أن يصدق أن هذا جرى على سبيل المصادفة البحتة أو حتى الموافقة , ليصل كل باحث خلف انتشار هذه الأفكار الفاسدة المخرجة من العقيدة أن هذه النبتة الشيطانية كانت متعمدة ومقصودة ومدبرة خطط لها ونفذت في غفلة عن عموم المسلمين , وأينعت وظهر حصادها في هذا الكم الهائل من الصوفية الذين لا يعلمون الكثير عن الأخطار العقائدية والفكرية لهذه الطوائف الضالة .
وهذه النبتة وضعت بذرتها في المغرب موطن العبيدية الشيعية الباطنية , وكان محضنها على يد فرس وشيعة العراق , فلما تم الإنبات والاحتضان احتاج الأمر لنشر الفكرة في أرجاء العالم الإسلامي فكانت قاعدتهم في مصر , وبالفعل انطلقوا من مركزهم في مصر إلى ربوع العالم الإسلامي وأصبح لهم في كل دولة طريقة أو طرقا متفرعة أو ممتدة للطرق الرئيسية في مصر وأصبح في كل مدينة وربما في كل قرية شيخ طريقة أو ولي من أولياء الله الصالحين كما ينعتونهم – ويعلم الله بحقائقهم – وارتبطت حياة المسلمين بمشايخ الطرق , فما يراه ويقوله الشيخ وما يأمر به حتى لو صادم قواعد الدين وثوابته هو عين الصواب , والشيخ لو كان مجاهرا للفسق والمروق من الدين عندهم ولي صالح وله عندهم تأويل , وتلاعبوا بالدين كيفما شاءوا , تلك هي إبعاد المؤامرة على العالم الإسلامي تحت ستار الصوفية والشريعة والحقيقة والأولياء وأهل الطريق وغير ذلك من المصطلحات .
وهنا نميز بين ثلاث محطات رئيسية سلكها كل صاحب طريقة من الطريق الرئيسية التي تفرعت عنها غالبية الطرق الأخرى لنجد ان هناك رابطا خفيا وأسماء مكررة في حياتهم ونجد اتصالا بينهم في فترة التكوين عن طريق التتلمذ على نفس الأشخاص ومن بعدهم على المنهج الذي تركوه .
فنجد أن البداية مغربية ومنها المنطلق , ففيها البناء الفكري والعقائدي والمحضن الأول لإنتاج هؤلاء الطلاب الذين أصبحوا شيوخا فيما بعد وأهل الولاية والأقطاب الأربعة وهكذا, ثم الانتقال إلى العراق في فترة يمكن أن يطلق عليها فترة التدريب على العمل التنظيمي والتعبوي وكيفية العمل السري المنظم والمحكم والتظاهر بغير ذلك وسنجد أيضا أن غالبيتهم العظمى قضوا فترة طويلة من فترات حياتهم في العراق , والمرحلة الثالثة هي مرحلة النزول للعمل والالتحام بالناس والعمل على نشر الفكرة , وهذه تمت في دول مختلفة لكن غالبيتهم العظمى اتجهوا إلى مصر حيث بدءوا دعوتهم فيها فانشئوا طرقهم وكثر أتباعهم وأرسلوا منها من يبشر بهم في غيرها من البلاد بعد استقرار ما يدعون إليه في مصر فاتسعت طرقهم وجماعاتهم وطوائفهم .
ومن ثم سنتعرض للأسماء البارزة للفرق والطرق الصوفية ممن يسمون بالأقطاب الأربعة وغيرهم ولنرى سيرهم بنفس التسلسل الزمني الذي تكرر في حياتهم مما يدل دلالة حقيقية على ان كل هذا الترتيب لم يكن يوما محل مصادفة دون تخطيط .
أبو الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية
أجمعت جميع المصادر التي أرخت للشاذلي أن مولده كان سنة 593هــــ بقرية «غمارة» المغربية من مدينة سبتة , تلقى مفاهيم الصوفية وتشربها على يد عبد الله بن أبي الحسن بن حرازم ولبس منه خرقة التصوف وسلك الطريق على يديه , ومن الضروري أن يلاحظ أن عبد الله بن حرازم كان من أكبر تلامذة أبي مدين التلمساني المعروف بابي مدين الغوث وهو من الأسماء الهامة التي يجب ان نعتني بها في هذا البحث حيث ان مدرسة أبي مدين كان لها دورها الكبير في إنشاء هذا الكيان الصوفي فأصبح تلامذتها شيوخ التصوف في العالم الإسلامي وذلك عبر شبكة عنقودية ستتضح فيما بعد .
وارتبط الشاذلي بابي مدين عن طريق آخر وهو طريق ابن مشيش حيث كان ابن مشيش تلميذا لأبي مدين وبعدها أستاذ وشيخا للشاذلي , وعبد السلام بن مشيش هو الاسم الثاني الذي ينبغي التركيز عليه بشدة .
وفي المرحلة التالية بعد المغرب العربي انتقل الشاذلي إلى العراق حيث رحل إليها عام 618هــــ واجتمع هناك بأبي الفتح الواسطي وهو الاسم الثالث الذي ينبغي التركيز عليه حيث يعتبر هذا الثالوث هو الأخطر على الإطلاق في تحريف مرحلة الغلو في الزهد والتوكل والعبادة في الصوفية إلى صبغة جديدة بعيدة كل البعد عن العقائد الإسلامية .
المرحلة الثالثة كانت للشاذلي في مصر حيث سبقه أبو الفتح الواسطي حيث تمركز في مسجد العطارين بالإسكندرية فلحقه الشاذلي وألقى دروسه أيضا في نفس المسجد وكان يعقد كل ليلة في داره مجلسا لمن ينتقيهم من خواصه , فانتشرت طريقته انتشارا سريعا.
والمثير أن الشاذلي قال انه انتقل إلى الإسكندرية بناء على أمر من النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره في رؤيا رآها بأن ينتقل إلى الديار المصرية وهي نفس الفكرة التي سيقولها البدوي في انتقاله إلى مصر وسنوردها فيما بعد .
ابن عطاء الله السكندري تلميذ الشاذلي
هو تلميذ الشاذلي المقرب وزوج ابنته , سلك نفس مسلكه وسار على نفس خطواته وصار شيخا لطريقته من بعده , حيث أوصى به الشاذلي قائلا " إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي، فإنه الخليفة من بعدي ".
ولد المرسي ولّد في مدينة مرسية في الأندلس عام 616 هـ / 1219م، وتعرف على الشاذلي في تونس بعد عودته – أي الشاذلي- من العراق ثم نزل معه الإسكندرية واستقر بها , ويلاحظ ان المرسي لم يمر على مرحلة العراق فمر على مرحلتي المغرب ومصر فقط حيث كان معه شيخه الشاذلي فاختصر له الطريق .
والطريقة الشاذلية تعتبر من الطرق الكبرى في الصوفية والتي لا أسست للافكار الصوفية الخارجة عن الدين ومنها ما يقولونه في ورد الياقوتة وهو أشهر أورادهم من عقائد باطلة في حلول الله عز وجل – حاشاه سبحانه – في شخص سيدنا محمد :" اللهم صلِّ وسلم على مَنْ جَعَلْتَهُ سَبَباً لانْشِقَاقِ أسْرْارِكَ الجبرُوتِيّة. وانْفِلاَقاً لأنْوارِكَ الرَّحْمانِيّة .فصَارَ نَائِبْاً عَنِ الحَضْرَةِ الربَّانيّة.وخَليفَةَ أسْرَارَكَ الذَّاتيّة . فَهٌوَ ياقُوتَةُ أَحَدِيَّةِ ذَاتِكَ الصَّمَديّة. وعَيْنِ مَظْهَرِ صِفَاتِكَ الأزَليّة , فكان غيباً من غيبك وبدلاً مِنْ سِر ِّ رُبُوبِيَّتِكَ حَتَّى صَارَ بذلِكَ مَظْهَراً نَسْتَدِلُّ بِهِ عَليْك.فكيفَ لا يكونُ كذلك .وقد أخبرتنا بذلك في محكم كتابك بقولك "إن الذين يُبايعُنَكَ إنما يُبايعون الله" فقد زال عَنَّا بذلك الرَّيب وحَصَلَ الانتباه."
احمد البدوي شيخ الطريقة الأحمدية أو البدوية
بنفس التسلسل المؤسسي الذي لا يمكن أن يكون مصادفة جاء البدوي , حيث ولد بمدينة فاس المغربية عام 596 هـ/1199 م , وكان من نسل أبي مدين الغوث حيث كانت أم أحمد البدوي حفيدة أبي مدين، فيقول عبد الصمد زين: "كان اسم والدته فاطمة بنت محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أبي مدين بن شعيب "[1] .
ولبس خرقة التصوف في فاس على يد الشيخ عبد الجليل النيسابوري , وكذلك تتلمذ على يد عبد السلام بن مشيش وهو نفس أستاذ الشاذلي [2]، وبعدها انتقل في مرحلته الثانية إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن وطاف شمال العراق وجنوبه، وزار أم عبيدة بلدة أحمد بن علي الرفاعي ومركز الطريقة الرفاعية، ويذكر المتصوفة أن البدوي قد تغير تماماً في سلوكه بعد عودته من العراق، فأصبح طويل الصمت، طويل النظر إلى السماء، ولا يكلم الناس إلا بالإشارات ويفضل لزم الصمت.
ثم انتقل إلى مصر، وتحديداً إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته , وذكر الشعراني ان البدوي سافر إلى مصر لهاتف منامي قال له: قم يا هُمام وسر إلى طندتا واتفق معه المناوي في هذا السبب ، ولكنه قال أن الهاتف المنامي قد قال للبدوي: قُم (ثلاثاُ) وأطلب مطلع الشمس، فإذا وصلته فأطلب مغربها، وسر إلى طندتا فيها مقامك أيها الفتى " [3].
إبراهيم الدسوقي شيخ الطريقة الدسوقية أو البرهانية
رغم أن إبراهيم الدسوقي كان مولده في مصر حيث ولد - على أرجح الأقوال [4]- في عام 653 هـ بمدينة دسوق إلا انه صلته بالمغرب لم تكن بعيدة , فجده لأمه أبو الفتح الواسطي كان مغربي الأصل وهو احد الثلاثة المشار إليهم في هذا البحث وكان خليفة الطريقة الرفاعية في مصر والذي لعب دوراً كبيراً في تأسيس بنيان الطرق الصوفية في مصر، كما أنه من شيوخ أبي الحسن الشاذلي " [5]
ولم يحتج الدسوقي أيضا للذهاب إلى العراق حيث كان الواسطي جده قد أسس للصوفية في مصر فقد سبقهم جميعا إليها , فلم يخرج الدسوقي للعراق بل وصلته كل الخبرات اللازمة لتكوين الأتباع ولتشكيل المجموعات السرية المنظمة إليه دون ان يرحل لطلبها .
احمد الرفاعي البطائحي شيخ الطريقة الرفاعية أو البطائحية
لم يكن ميلاد الرفاعي بالمغرب فهو الوحيد ربما الذي لم يولد في الغرب بل ولد سنة في العراق عام 512 هـ في قرية حسن بالبطائح وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة , وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد فكفله خاله الشيخ منصور البطائحي وهو الذي رباه , لكن العجيب في سيرته ما تكشف من ان والد الرفاعي قبل أن تطأ قدماه العراق مهاجرًا، جاء إليها من المغرب التي عاش فيها وعاش أجداده من قبل [6].
لم يحضر الرفاعي إلى مصر فلم يسعفه اجله إلا أن تلميذه المقرب أبو الفتح الواسطي هو الذي ذهب إلى مصر ونشر فيها الرفاعية , فاستكمل الرفاعي الثلاثية بطريقة أخرى .
عبد الرحيم القنائي أو القناوي ساكن صعيد مصر
رغم أن القنائي لم يكن من القرن الشهير الذي انتفشت فيه الصوفية وهو القرن السابع إلا انه كان في مقدمة طلائع الصوفية إلى مصر , فعبد الرحيم القنائي من أشهر شيوخ الصوفية , وهو نزيل صعيد مصر وساكنها وواحد من أشهر من يقال في حقهم – زورا وبهتانا – حراس وحماة الصعيد , ولكنه وبرغم سبقه لهم إلا انه قد اجتمعت فيه أيضا الرحلة الثلاثية مع خلاف بسيط حيث رحل للشام لا للعراق .
ولد عبد الرحيم القنائى فى مدينة ترغاى بإقليم سبتة في المغرب سنة 521 هـ , ومات والده وهو في الثامنة عشرة , فأرسلته والدته إلى أخواله في دمشق , فرحل إليها فالتقى بأخواله وأهل والدته الذين سهلوا له مهمة الاتصال بكبار العلماء والفقهاء وأمضى في دمشق سنتين , ثم عاد إلى بلدته ومنها متنقلا حتى استقر به المقام في محافظة قنا بمصر فنشر فيها الطريقة الصوفية .
ان هذا الجمع الذي لم يقصد به تقصي تراجمهم وإنما قصد به التركيز على عدة نقاط لتثير بعضا من التساؤلات الهامة :
- هل كان هذا التشابه أو التطابق في الزمن والشيوخ والأسلوب محض اتفاق عابر أم كان مخططا له ومدبرا
- ما هو دور المغرب في تصدير هذا الفكر الغريب عن الإسلام في عقائده وأفكاره إلى المسلمين وتصدير هؤلاء الذين أسسوا وانشئوا طرقا لم تكن على خلاف بل كان أساسها ومرجعها واحدا ؟
- هل لوجود اليهود في المغرب وبكثرة حتى الآن دور في هذا ؟ وهل للوجود العبيدي الفاطمي دور أيضا ؟
- ماذا كان يدبر في العراق مع هؤلاء الأولياء الجدد الذين كان يتم تنصيبهم فيها فلم يستثن منهم احد لم يزر العراق أو لم يزود بعلوم من فيها , واي علم تعلموه فيها والعراق كانت آنذاك موطن الفرس والشيعة والفرق الباطنية الخارجة عن الإسلام ؟
- لماذا كان تركيزهم جميعا على أن ينهوا رحلتهم في مصر وان ينشروا منها دعواتهم ؟ وهل كان هذا أيضا محض صدفة ؟.
- وما هو دور الثلاثي "أبو مدين الغوث وعبد السلام بن مشيش وابو الفتح الواسطي " في تشكيل وبناء وتربية هؤلاء الشيوخ الذين أسسوا هذه الطرق والفرق ؟
أسئلة كثيرة يجب أن نتوقف عندها إذا أردنا أن نعي ذلك التحريف الصوفي لدين الله وخاصة إذا أردنا أن يتسع البحث عن الشخصيات الصوفية المؤثرة لوجدناها أيضا قد سارت نفس المسار ومن أهمها شيخ الصوفية الأكبر وكبريتها الأحمر كما يقولون محي الدين ابن عربي الذي مر بنفس المراحل تقريبا .
فهل كل هذا غير مدبر ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (الجواهر الصمدانية) لعبد الصمد زين الدين، ص33.
[2] طي السجل للرواس ص/349 - 355 , والرواس يطلق عليه "مجدد الطريقة الرفاعية " , بعد أن كادت تندثر
[3] علي صافي حسن، الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع الهجري، دار المعارف، القاهرة، 1964، صـ: 147
[4] اختلف الرواة حول تأريخ فترة حياته، فهناك فالرواية الأولى تقول أنه ولد عام 633 هـ وتوفيّ عام 676 هـ، , ذكر ذلك الشعراني والمناوي والعارف النبهاني والوتري، والرواية الأخرى تقول أنه ولد عام 653 هـ وتوفي عام 696 هـ. ولكن معظم المؤرخين متفقون على أنه عاش ثلاثة وأربعين عاماً.
[5] عامر النجار، الطرق الصوفية في مصر، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة 1995، صـ: 155.
[6] انظر الطرق الصوفية في مصر، نشأتها ونظمها، أ/د عامر النجار، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د ت، (ص 87- 89 ، 117 - 124) .
بقلم يحيي البوليني
لم تكن هناك في انحرافات أوائل الصوفية – حتى قبل إطلاق هذا الاسم عليها – إلا في بابي الغلو في العبادات وفي التزهد في الدنيا بمعنى تركها تماما والانقطاع إلى الخلوات والفلوات , فظهرت تلك الانحرافات بترك الأحاديث الواضحة التي نبه النبي صلى الله عليه وسلم فيها على انه يصوم ويفطر ويصلي ويرقد ويتزوج النساء , وتنبيهه على سعد بن أبي وقاص في الصدقة بان يتصدق بثلث ماله والثلث كثير ولئن يذر ورثته أغنياء خير من أن يذرهم عالة يتكففون الناس .
ولكن هناك مرحلة تاريخية انحرف فيها أتباعهم ممن أطلقوا على أنفسهم صراحة اسم الصوفية عن هذا الانحراف الذي كان من السهل تقويمه , فانحرفوا انحرافات أخرى كثيرة جدا غيرت مسار هؤلاء القوم وجعلتهم لا يبدون حتى كفرقة من فرق المسلمين الخارجة بل جعلتهم اقرب إلى ديانة اخرى غير الإسلام
بتحريف واضح في العقائد والكليات كانحرافهم في الإيمان بالله بالاتحاد والحلول ووحدة الوجود وانحرافهم في القرآن بالقول بالتفسير الإشاري المجرد من كل منطق وفتح الباب للأهواء بالقول في كتاب الله بغير علم والانحراف في الرسول بالقول بالحقيقة المحمدية والانحراف في اليوم الآخر باعتبار انه لا حساب ولا عقاب بل الكل سينعم وان لفظ عذاب النار ليس من التعذيب بل من العذوبة وانحرافهم في الدين كله بأنهم جعلوا دينهم دين الحب حيث يستوي فيه عابد الله سبحانه بعابد الأوثان وأصبح في دينهم إبليس وفرعون من أفضل الخلائق وأعظمها إيمانا .
وهذه المرحلة الخطرة التي لابد وان تدرس بعناية , ولا بد من أن تتبع تتبعا دقيقا لأن معظمها – إن لم يكن كلها – قد اتخذت مسلكا متشابها أو موحدا يستحيل على أي عاقل أن يصدق أن هذا جرى على سبيل المصادفة البحتة أو حتى الموافقة , ليصل كل باحث خلف انتشار هذه الأفكار الفاسدة المخرجة من العقيدة أن هذه النبتة الشيطانية كانت متعمدة ومقصودة ومدبرة خطط لها ونفذت في غفلة عن عموم المسلمين , وأينعت وظهر حصادها في هذا الكم الهائل من الصوفية الذين لا يعلمون الكثير عن الأخطار العقائدية والفكرية لهذه الطوائف الضالة .
وهذه النبتة وضعت بذرتها في المغرب موطن العبيدية الشيعية الباطنية , وكان محضنها على يد فرس وشيعة العراق , فلما تم الإنبات والاحتضان احتاج الأمر لنشر الفكرة في أرجاء العالم الإسلامي فكانت قاعدتهم في مصر , وبالفعل انطلقوا من مركزهم في مصر إلى ربوع العالم الإسلامي وأصبح لهم في كل دولة طريقة أو طرقا متفرعة أو ممتدة للطرق الرئيسية في مصر وأصبح في كل مدينة وربما في كل قرية شيخ طريقة أو ولي من أولياء الله الصالحين كما ينعتونهم – ويعلم الله بحقائقهم – وارتبطت حياة المسلمين بمشايخ الطرق , فما يراه ويقوله الشيخ وما يأمر به حتى لو صادم قواعد الدين وثوابته هو عين الصواب , والشيخ لو كان مجاهرا للفسق والمروق من الدين عندهم ولي صالح وله عندهم تأويل , وتلاعبوا بالدين كيفما شاءوا , تلك هي إبعاد المؤامرة على العالم الإسلامي تحت ستار الصوفية والشريعة والحقيقة والأولياء وأهل الطريق وغير ذلك من المصطلحات .
وهنا نميز بين ثلاث محطات رئيسية سلكها كل صاحب طريقة من الطريق الرئيسية التي تفرعت عنها غالبية الطرق الأخرى لنجد ان هناك رابطا خفيا وأسماء مكررة في حياتهم ونجد اتصالا بينهم في فترة التكوين عن طريق التتلمذ على نفس الأشخاص ومن بعدهم على المنهج الذي تركوه .
فنجد أن البداية مغربية ومنها المنطلق , ففيها البناء الفكري والعقائدي والمحضن الأول لإنتاج هؤلاء الطلاب الذين أصبحوا شيوخا فيما بعد وأهل الولاية والأقطاب الأربعة وهكذا, ثم الانتقال إلى العراق في فترة يمكن أن يطلق عليها فترة التدريب على العمل التنظيمي والتعبوي وكيفية العمل السري المنظم والمحكم والتظاهر بغير ذلك وسنجد أيضا أن غالبيتهم العظمى قضوا فترة طويلة من فترات حياتهم في العراق , والمرحلة الثالثة هي مرحلة النزول للعمل والالتحام بالناس والعمل على نشر الفكرة , وهذه تمت في دول مختلفة لكن غالبيتهم العظمى اتجهوا إلى مصر حيث بدءوا دعوتهم فيها فانشئوا طرقهم وكثر أتباعهم وأرسلوا منها من يبشر بهم في غيرها من البلاد بعد استقرار ما يدعون إليه في مصر فاتسعت طرقهم وجماعاتهم وطوائفهم .
ومن ثم سنتعرض للأسماء البارزة للفرق والطرق الصوفية ممن يسمون بالأقطاب الأربعة وغيرهم ولنرى سيرهم بنفس التسلسل الزمني الذي تكرر في حياتهم مما يدل دلالة حقيقية على ان كل هذا الترتيب لم يكن يوما محل مصادفة دون تخطيط .
أبو الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية
أجمعت جميع المصادر التي أرخت للشاذلي أن مولده كان سنة 593هــــ بقرية «غمارة» المغربية من مدينة سبتة , تلقى مفاهيم الصوفية وتشربها على يد عبد الله بن أبي الحسن بن حرازم ولبس منه خرقة التصوف وسلك الطريق على يديه , ومن الضروري أن يلاحظ أن عبد الله بن حرازم كان من أكبر تلامذة أبي مدين التلمساني المعروف بابي مدين الغوث وهو من الأسماء الهامة التي يجب ان نعتني بها في هذا البحث حيث ان مدرسة أبي مدين كان لها دورها الكبير في إنشاء هذا الكيان الصوفي فأصبح تلامذتها شيوخ التصوف في العالم الإسلامي وذلك عبر شبكة عنقودية ستتضح فيما بعد .
وارتبط الشاذلي بابي مدين عن طريق آخر وهو طريق ابن مشيش حيث كان ابن مشيش تلميذا لأبي مدين وبعدها أستاذ وشيخا للشاذلي , وعبد السلام بن مشيش هو الاسم الثاني الذي ينبغي التركيز عليه بشدة .
وفي المرحلة التالية بعد المغرب العربي انتقل الشاذلي إلى العراق حيث رحل إليها عام 618هــــ واجتمع هناك بأبي الفتح الواسطي وهو الاسم الثالث الذي ينبغي التركيز عليه حيث يعتبر هذا الثالوث هو الأخطر على الإطلاق في تحريف مرحلة الغلو في الزهد والتوكل والعبادة في الصوفية إلى صبغة جديدة بعيدة كل البعد عن العقائد الإسلامية .
المرحلة الثالثة كانت للشاذلي في مصر حيث سبقه أبو الفتح الواسطي حيث تمركز في مسجد العطارين بالإسكندرية فلحقه الشاذلي وألقى دروسه أيضا في نفس المسجد وكان يعقد كل ليلة في داره مجلسا لمن ينتقيهم من خواصه , فانتشرت طريقته انتشارا سريعا.
والمثير أن الشاذلي قال انه انتقل إلى الإسكندرية بناء على أمر من النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره في رؤيا رآها بأن ينتقل إلى الديار المصرية وهي نفس الفكرة التي سيقولها البدوي في انتقاله إلى مصر وسنوردها فيما بعد .
ابن عطاء الله السكندري تلميذ الشاذلي
هو تلميذ الشاذلي المقرب وزوج ابنته , سلك نفس مسلكه وسار على نفس خطواته وصار شيخا لطريقته من بعده , حيث أوصى به الشاذلي قائلا " إذا أنا مت فعليكم بأبي العباس المرسي، فإنه الخليفة من بعدي ".
ولد المرسي ولّد في مدينة مرسية في الأندلس عام 616 هـ / 1219م، وتعرف على الشاذلي في تونس بعد عودته – أي الشاذلي- من العراق ثم نزل معه الإسكندرية واستقر بها , ويلاحظ ان المرسي لم يمر على مرحلة العراق فمر على مرحلتي المغرب ومصر فقط حيث كان معه شيخه الشاذلي فاختصر له الطريق .
والطريقة الشاذلية تعتبر من الطرق الكبرى في الصوفية والتي لا أسست للافكار الصوفية الخارجة عن الدين ومنها ما يقولونه في ورد الياقوتة وهو أشهر أورادهم من عقائد باطلة في حلول الله عز وجل – حاشاه سبحانه – في شخص سيدنا محمد :" اللهم صلِّ وسلم على مَنْ جَعَلْتَهُ سَبَباً لانْشِقَاقِ أسْرْارِكَ الجبرُوتِيّة. وانْفِلاَقاً لأنْوارِكَ الرَّحْمانِيّة .فصَارَ نَائِبْاً عَنِ الحَضْرَةِ الربَّانيّة.وخَليفَةَ أسْرَارَكَ الذَّاتيّة . فَهٌوَ ياقُوتَةُ أَحَدِيَّةِ ذَاتِكَ الصَّمَديّة. وعَيْنِ مَظْهَرِ صِفَاتِكَ الأزَليّة , فكان غيباً من غيبك وبدلاً مِنْ سِر ِّ رُبُوبِيَّتِكَ حَتَّى صَارَ بذلِكَ مَظْهَراً نَسْتَدِلُّ بِهِ عَليْك.فكيفَ لا يكونُ كذلك .وقد أخبرتنا بذلك في محكم كتابك بقولك "إن الذين يُبايعُنَكَ إنما يُبايعون الله" فقد زال عَنَّا بذلك الرَّيب وحَصَلَ الانتباه."
احمد البدوي شيخ الطريقة الأحمدية أو البدوية
بنفس التسلسل المؤسسي الذي لا يمكن أن يكون مصادفة جاء البدوي , حيث ولد بمدينة فاس المغربية عام 596 هـ/1199 م , وكان من نسل أبي مدين الغوث حيث كانت أم أحمد البدوي حفيدة أبي مدين، فيقول عبد الصمد زين: "كان اسم والدته فاطمة بنت محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أبي مدين بن شعيب "[1] .
ولبس خرقة التصوف في فاس على يد الشيخ عبد الجليل النيسابوري , وكذلك تتلمذ على يد عبد السلام بن مشيش وهو نفس أستاذ الشاذلي [2]، وبعدها انتقل في مرحلته الثانية إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن وطاف شمال العراق وجنوبه، وزار أم عبيدة بلدة أحمد بن علي الرفاعي ومركز الطريقة الرفاعية، ويذكر المتصوفة أن البدوي قد تغير تماماً في سلوكه بعد عودته من العراق، فأصبح طويل الصمت، طويل النظر إلى السماء، ولا يكلم الناس إلا بالإشارات ويفضل لزم الصمت.
ثم انتقل إلى مصر، وتحديداً إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته , وذكر الشعراني ان البدوي سافر إلى مصر لهاتف منامي قال له: قم يا هُمام وسر إلى طندتا واتفق معه المناوي في هذا السبب ، ولكنه قال أن الهاتف المنامي قد قال للبدوي: قُم (ثلاثاُ) وأطلب مطلع الشمس، فإذا وصلته فأطلب مغربها، وسر إلى طندتا فيها مقامك أيها الفتى " [3].
إبراهيم الدسوقي شيخ الطريقة الدسوقية أو البرهانية
رغم أن إبراهيم الدسوقي كان مولده في مصر حيث ولد - على أرجح الأقوال [4]- في عام 653 هـ بمدينة دسوق إلا انه صلته بالمغرب لم تكن بعيدة , فجده لأمه أبو الفتح الواسطي كان مغربي الأصل وهو احد الثلاثة المشار إليهم في هذا البحث وكان خليفة الطريقة الرفاعية في مصر والذي لعب دوراً كبيراً في تأسيس بنيان الطرق الصوفية في مصر، كما أنه من شيوخ أبي الحسن الشاذلي " [5]
ولم يحتج الدسوقي أيضا للذهاب إلى العراق حيث كان الواسطي جده قد أسس للصوفية في مصر فقد سبقهم جميعا إليها , فلم يخرج الدسوقي للعراق بل وصلته كل الخبرات اللازمة لتكوين الأتباع ولتشكيل المجموعات السرية المنظمة إليه دون ان يرحل لطلبها .
احمد الرفاعي البطائحي شيخ الطريقة الرفاعية أو البطائحية
لم يكن ميلاد الرفاعي بالمغرب فهو الوحيد ربما الذي لم يولد في الغرب بل ولد سنة في العراق عام 512 هـ في قرية حسن بالبطائح وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة , وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد فكفله خاله الشيخ منصور البطائحي وهو الذي رباه , لكن العجيب في سيرته ما تكشف من ان والد الرفاعي قبل أن تطأ قدماه العراق مهاجرًا، جاء إليها من المغرب التي عاش فيها وعاش أجداده من قبل [6].
لم يحضر الرفاعي إلى مصر فلم يسعفه اجله إلا أن تلميذه المقرب أبو الفتح الواسطي هو الذي ذهب إلى مصر ونشر فيها الرفاعية , فاستكمل الرفاعي الثلاثية بطريقة أخرى .
عبد الرحيم القنائي أو القناوي ساكن صعيد مصر
رغم أن القنائي لم يكن من القرن الشهير الذي انتفشت فيه الصوفية وهو القرن السابع إلا انه كان في مقدمة طلائع الصوفية إلى مصر , فعبد الرحيم القنائي من أشهر شيوخ الصوفية , وهو نزيل صعيد مصر وساكنها وواحد من أشهر من يقال في حقهم – زورا وبهتانا – حراس وحماة الصعيد , ولكنه وبرغم سبقه لهم إلا انه قد اجتمعت فيه أيضا الرحلة الثلاثية مع خلاف بسيط حيث رحل للشام لا للعراق .
ولد عبد الرحيم القنائى فى مدينة ترغاى بإقليم سبتة في المغرب سنة 521 هـ , ومات والده وهو في الثامنة عشرة , فأرسلته والدته إلى أخواله في دمشق , فرحل إليها فالتقى بأخواله وأهل والدته الذين سهلوا له مهمة الاتصال بكبار العلماء والفقهاء وأمضى في دمشق سنتين , ثم عاد إلى بلدته ومنها متنقلا حتى استقر به المقام في محافظة قنا بمصر فنشر فيها الطريقة الصوفية .
ان هذا الجمع الذي لم يقصد به تقصي تراجمهم وإنما قصد به التركيز على عدة نقاط لتثير بعضا من التساؤلات الهامة :
- هل كان هذا التشابه أو التطابق في الزمن والشيوخ والأسلوب محض اتفاق عابر أم كان مخططا له ومدبرا
- ما هو دور المغرب في تصدير هذا الفكر الغريب عن الإسلام في عقائده وأفكاره إلى المسلمين وتصدير هؤلاء الذين أسسوا وانشئوا طرقا لم تكن على خلاف بل كان أساسها ومرجعها واحدا ؟
- هل لوجود اليهود في المغرب وبكثرة حتى الآن دور في هذا ؟ وهل للوجود العبيدي الفاطمي دور أيضا ؟
- ماذا كان يدبر في العراق مع هؤلاء الأولياء الجدد الذين كان يتم تنصيبهم فيها فلم يستثن منهم احد لم يزر العراق أو لم يزود بعلوم من فيها , واي علم تعلموه فيها والعراق كانت آنذاك موطن الفرس والشيعة والفرق الباطنية الخارجة عن الإسلام ؟
- لماذا كان تركيزهم جميعا على أن ينهوا رحلتهم في مصر وان ينشروا منها دعواتهم ؟ وهل كان هذا أيضا محض صدفة ؟.
- وما هو دور الثلاثي "أبو مدين الغوث وعبد السلام بن مشيش وابو الفتح الواسطي " في تشكيل وبناء وتربية هؤلاء الشيوخ الذين أسسوا هذه الطرق والفرق ؟
أسئلة كثيرة يجب أن نتوقف عندها إذا أردنا أن نعي ذلك التحريف الصوفي لدين الله وخاصة إذا أردنا أن يتسع البحث عن الشخصيات الصوفية المؤثرة لوجدناها أيضا قد سارت نفس المسار ومن أهمها شيخ الصوفية الأكبر وكبريتها الأحمر كما يقولون محي الدين ابن عربي الذي مر بنفس المراحل تقريبا .
فهل كل هذا غير مدبر ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (الجواهر الصمدانية) لعبد الصمد زين الدين، ص33.
[2] طي السجل للرواس ص/349 - 355 , والرواس يطلق عليه "مجدد الطريقة الرفاعية " , بعد أن كادت تندثر
[3] علي صافي حسن، الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع الهجري، دار المعارف، القاهرة، 1964، صـ: 147
[4] اختلف الرواة حول تأريخ فترة حياته، فهناك فالرواية الأولى تقول أنه ولد عام 633 هـ وتوفيّ عام 676 هـ، , ذكر ذلك الشعراني والمناوي والعارف النبهاني والوتري، والرواية الأخرى تقول أنه ولد عام 653 هـ وتوفي عام 696 هـ. ولكن معظم المؤرخين متفقون على أنه عاش ثلاثة وأربعين عاماً.
[5] عامر النجار، الطرق الصوفية في مصر، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة 1995، صـ: 155.
[6] انظر الطرق الصوفية في مصر، نشأتها ونظمها، أ/د عامر النجار، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، د ت، (ص 87- 89 ، 117 - 124) .

ليست هناك تعليقات